كتاب الصحابة والإمامة

كتاب الإيمان الذي فرضه الله على العباد · المدة 5:22 · المقطع 8 من 11

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتاب الصحابة والإمامة. ملخص الكتاب: ونؤمن أن الله جل جلاله اختار صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم وجعلهم صفوة خلقه بعد الأنبياء، وذكر صفاتهم، وأثنى عليهم في التوراة والإنجيل، وذكر الحق رضاه عنهم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابة الكرام خير القرون على الإطلاق، ونعلم أن المهاجرين أفضل من الأنصار رضي الله عنهم، لذا قدمهم الله في الذكر في محكم كتابه كما في آية التوبة، وأثنى الله جل في علاه على المهاجرين، ونؤمن أن خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم، فترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ونشهد للعشرة المبشرين بالجنة كما شهد لهم بها صلى الله عليه وسلم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة. ونعلم أن لأهل بدر رضي الله عنهم منقبة ليست لغيرهم، قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث: وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. ونشهد بما شاهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيعة الرضوان، حيث قال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة. ونؤمن أن الله عز وجل اختص آل بيته صلى الله عليه وسلم بفضائل وحقوق، فتجب محبتهم وموالاتهم ورعاية حقهم، فمن حقوقهم أن الله جعل لهم حقا في الخمس والفيء، وأمر صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الصحابة رضي الله عنهم، فقال: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. وبين النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن حب الأنصار علامة الإيمان، وبغضهم علامة النفاق. ونعلم أن السمع والطاعة واجبة لولاة أمور المسلمين، لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم. وطاعة ولاة الأمر إنما تجب في المعروف، وتحرم في المعصية، والطاعة لأولي الأمر فيما كان عند الله عز وجل مرضيا، واجتناب ما كان عند الله مسخطا. وَتَرْكُ الخُرُوجِ عِندَ تَعَدِّيهِمْ وَجَوْرِهِمْ، وَفِي الخِتَامِ نَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَنَشْكُرُ الْمَوْلَى جَلَّ شَأْنُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ إِتْمَامِ هَذَا السِّفْرِ الْعَظِيمِ الْمُبَارَكِ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، مُوَافِقًا لِهَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَافِعًا لِعِبَادِهِ، شَافِعًا لَنَا يَوْمَ لِقَائِهِ. وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، مُوَافِقًا لِهَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَافِعًا لِعِبَادِهِ، شَافِعًا لَنَا يَوْمَ لِقَائِهِ، وَنَعْلَمُ أَنَّنَا مَهْمَا اجْتَهَدْنَا فَلَنْ نُحِيطَ بِهَذَا الْمَوْضُوعِ الشَّرِيفِ، ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ عَنِ اللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ. قَرَأَ لَكُمْ هَذَا الْكِتَابَ مُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ الرَّحْمَٰنُ بْنُ صَالِحٍ الْعَجَّاجِيُّ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ عَامِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.