الحديث رقم 39
نص الحلقة
أخرج البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام رمضان. فقال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق. وأخرج مسلم عن جابر أن النعمان بن قوقل سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبة، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا، أدخل الجنة؟ قال: نعم. وفي رواية أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبة، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا، أدخل الجنة؟ قال: نعم. قال: والله لا أزيد على ذلك شيئًا. وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والضياء المقدسي بسند صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أسلم. قال: أجدني كارهًا. قال: أسلم وإن كنت كارهًا. وفي الحديث توجيه عظيم للفوز بالخير أن يفعله الإنسان ولو كان كارهاً، فإن الله سيتولاه ويرضيه، ولا يستسلم لما يجد من كراهته، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. وأخرج مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه فقبضت يدي، فقال: ما لك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط. قال: تشترط ماذا؟ قلت: أن يغفر لي. قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ وسيأتي الحديث بطوله في كتاب المناقب والفضائل، في فضائل الصحابة رضي الله عنهم. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان، والطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن، والبغوي بسند حسن، عن قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر. وفي رواية قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر. قال الخطابي رحمه الله: هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب. وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم، قولاً بظاهر الحديث. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في السنن بسند صحيح عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: كنا بالمربد بالبصرة. فَإِذَا رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ، بِيَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَنَاوَلَنَاهَا، فَإِذَا فِيهَا مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ: حَيٍّ مِنْ عُكْلٍ، إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَهْمَ الصَّفِيِّ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقُلْنَا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هَذَا الْكِتَابَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الْمِرْبَدُ مَحَلَّةٌ بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَشْهَرِ مَحَالِّهَا وَأَطْيَبِهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِاسْمِ الصَّحَابِيِّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّهُ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الْعُكْلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَّا سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ يُسْهَمُ لَهُ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ حَضَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَابَ عَنْهَا. وَأَمَّا الصَّفِيُّ فَهُوَ مَا يَصْطَفِيهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ: عَبْدٌ أَوْ جَارِيَةٌ أَوْ فَرَسٌ أَوْ سَيْفٌ أَوْ غَيْرُهَا. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ مَعَ خُمُسِ الْخُمُسِ الَّذِي لَهُ خَاصَّةً. وَخُصَّ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ عِوَضًا مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ. وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ، أَفِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ. قَالَ: قُلْتُ فَوَاللهِ، لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ. قَوْلُهُ: لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ، أَيْ لَا يَغِلُّ مَعَهُنَّ. وَرُوِيَ لَا يُغِلُّ مِنَ الْإِغْلَالِ وَهُوَ الْخِيَانَةُ. وَرُوِيَ لَا يَغِلُّ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنَ الْغِلِّ وَهُوَ الْحِقْدُ، أَيْ لَا يَدْخُلُهُ حِقْدٌ يُزِيلُهُ عَنِ الْحَقِّ. وَرُوِيَ لَا يَغِلُّ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْوُغُولِ وَهُوَ الدُّخُولُ وَالشَّرُّ. قال ابن الأثير: والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لله حق على كل مسلم، وفي رواية: حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل فيه رأسه وجسده. هذا عام يشمل من وجبت عليه الجمعة ومن لم تجب عليه، كالنساء والصبيان والعبد والمسافر. أما غسل الجمعة فيستحب لمن شهدها، وسيأتي في باب صلاة الجمعة إن شاء الله. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنازة، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس. ولمسلم: حق المسلم على المسلم ست. قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه.