الحديث رقم 41

كتاب العلم · المدة 9:19 · المقطع 6 من 7

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مر رجل بسهام في المسجد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك بنصالها. وفي رواية فأمره أن يأخذ بنصالها كي لا يخدش مسلماً. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً كان يتصدق بالنبل في المسجد ألا يمر بها إلا وهو آخذ بنصالها، والنصل حديدة السهم والرمح. وأخرج البخاري ومسلم عن ثابت بن الضحاك، وكان من أصحاب الشجرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة. وفي رواية: عذب به في نار جهنم. زاد مسلم: ومن ذبح نفسه بشيء ذبح به يوم القيامة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً. وللبخاري قال: الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار. قوله: تحسى سماً، قال سيبويه: التحسي عمل في مهلة. واحتساه مثله تحسه، وقوله يجأ في بطنه أي يضرب في بطنه، والوجء اللكز والضرب. وأخرج الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته. فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قلت: إنما كان متعوذاً. فقال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. وفي رواية قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفاً من السلاح. قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. وأخرج مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي أنه بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفراً من إخوانك حتى أحدثهم. فبعث رسولاً إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر. فقال: تحدثوا بما كنتم تتحدثون به حتى دار الحديث، فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه، فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أحدثكم إلا عن نبيكم صلى الله عليه وسلم. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنهم التقوا، فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإن رجلًا من المسلمين قصد غفلته. قال: وكنا نتحدث أنه أسامة بن زيد، فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله. فجاء البشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله وأخبره، حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله، فقال: لم قتلته؟ فقال: يا رسول الله، أوجع في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا، وسمى له نفرًا، وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقتلته؟ قال: نعم. قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: يا رسول الله، استغفر لي. قال: وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ البرنس: كل ثوب رأسه منه ملتزق به، وقيل هو قلنسوة طويلة توضع على الرأس كالطربوش. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم. فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملأهم، وقُتلت سراواتهم، وجرحوا. فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام. وأُبعاث موضع على ميلين من المدينة كانت به وقعة بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بخمس سنين. وسراواتهم ساداتهم، جمع سراة. والسراة جمع سري، وهو السيد. قال الله تعالى: قد جعل ربك تحتك سريا. وأخرج البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي. وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة. فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبر علينا. فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد الله بن أبي بن سلول: أيها المرء، لا أحسن مما تقول إن كان حقا، فلا تؤذنا به في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا. ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أي سعد، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب، يريد عبد الله بن أبي؟ قال كذا وكذا. فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعف عنه واصفح، هو الذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اجتمع أهل هذه البحرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك، فذلك الذي فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى. قال الله تعالى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله له فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا. فَقَتَلَ اللهُ به صناديدَ كفارِ قريش، قال ابن أبي بن سلول ومن معه من المشركين عَبَدَةِ الأوثان: هذا أمرٌ قد توجَّه، فبايعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا. إكافُ الحمارِ بردعته، وهو للحمار كالسرج للفرس.