الحديث رقم 57
نص الحلقة
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا إداوة من ماء، يعني يستنجي به. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء. وفي أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطًا وتبعه غلام معه ميضأة، هو أصغرنا، فوضعها عند سدرة، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء. الإداوة إناء صغير من جلد، والاستنجاء غسل البول بالماء، والاستجمار تنظيف موضعه بالجمار وهي صغار الحجارة، وأخذ العنزة معه لحاجته إما لنبش الأرض الصلبة أو لاتخاذها سترة لصلاته أو غير ذلك، والسدرة شجر نبق المعروف. وأخرج البخاري عن ابن مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالثة فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: إنها ركس، ركس. قال أبو عبيدة: هو شبيه بالرجيع. يقال ركست الشيء وأركسته أي رددته. قال تعالى: كلما ردوا إلى الفتنة أُركسوا فيها. وأخرج الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. وفي رواية: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه. هذه روايات البخاري. ولمسلم قال: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. وسيأتي الحديث في كتاب الأشربة إن شاء الله. باب صفة الوضوء. أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه، قيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا بإناء فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر. أي إناءٍ من نحاس، فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه. وللبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين. ولمسلم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فمضمض ثم استنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، والأخرى ثلاثًا، ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما. وأخرج البخاري عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، وأخذ غرفةً من ماء فتمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفةً من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفةً من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفةً من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفةً من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفةً أخرى فغسل بها رجله، يعني اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. وفي رواية قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرةً مرةً. وأخرج النسائي وابن حبان بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغرف غرفةً فتمضمض واستنشق، ثم غرف غرفةً فغسل وجهه، ثم غرف غرفةً فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفةً فغسل يده اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه، باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه. ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى. السباحة والمسبحة هي الإصبع السبابة، سميت بذلك لأنه يشار بها عند التسبيح والتهليل والتحميد ونحو ذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر. وفي رواية: إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه. ولمسلم: إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا، وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر. وفي أخرى له: إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر. قوله: استجمر، أي مسح محل البول والغائط بالجمار، وهي الحجارة الصغيرة، وتكون بمعنى تبخر بطيب العود وسيأتي. وقوله: فليوتر، أي ليجعلها وترا، ثلاثا أو خمسا. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا. وفي رواية: فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه، فإنه لا يدري أين باتت يده. قوله: من نومه، قال ابن حجر: أخذ الجمهور بعمومه، فاستحبوه عقب كل نوم، وخصه أحمد بنوم الليل، ثم الأمر عند الجمهور على الندب، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء، انتهى ملخصا. وأخرج الشافعي وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال صلى الله عليه وسلم: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً لم يغسل عقبه، فقال: ويل للأعقاب من النار. وفي رواية أنه رأى قوماً يتوضؤون من المطهرة، فقال: أسبغوا الوضوء، فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للأعقاب من النار. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة، أي لحقتنا وأخرناها عن وقتها، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار، مرتين أو ثلاثاً. ولمسلم قال: رجعنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء. وأخرج مسلم عن جابر قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم. فقال ارجع فأحسن وضوءك، فرجع فتوضأ ثم صلى. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا. قوله جميعا أي مجتمعين. وزاد ابن ماجه وأبو داود وابن خزيمة في روايتهم للحديث أنهم كانوا يتوضؤون جميعا من إناء واحد. قال ابن حجر: الأولى في الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم.