الحديث رقم 58
نص الحلقة
باب فضل الوضوء. أخرج مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره ومن أذنيه مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله رجليه مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله في صلاته إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه. فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول، في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة، لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسوله، ولولا أن أسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبعا ما حدثت به أبدا، ولكنني سمعته منه أكثر من ذلك. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء. أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، وابن ماجه، وأبو داود، والترمذي، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان، والطبراني في الكبير بسند حسن، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر ويصلي، وفي رواية: فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم قرأ: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله. وأخرج مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا يحدث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة. فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: إني قد رأيتك جئت آنفًا. قال: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. إلا فُتِحَتْ له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. وأخرج مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى، فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن. وأخرج البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: من توضأ مثل هذا الوضوء، ثم أتى المسجد فركع ركعتين، ثم جلس، غُفر له ما تقدم من ذنبه. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تغتروا. وأخرج البخاري ومسلم عن حمران مولى عثمان رضي الله عنه أن عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه. وأخرج مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره. وفي رواية أن عثمان توضأ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا. ثم قال: من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط. المكاره: ما يكره من شدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء. ولمسلم قال: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. قوله: غرًّا محجلين، الغرة بياض في وجه الفرس، والتحجيل بياض في أطراف قوائمه، وذلك مما يحسنه ويزينه. وأخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن حوضي لأبعد من أيلة من عدن، والذي نفسي بيده، إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه. قالوا: يا رسول الله، تعرفنا؟ قال: نعم، تردون علي غرًّا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم. وسيأتي الحديث في باب حوض النبي صلى الله عليه وسلم.