الحديث رقم 126

كتاب الزكاة · المدة 8:57 · المقطع 7 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب ترغيب الصدقة والإنفاق على الأقارب، أخرج البخاري ومسلم عن ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؟ قال: أوفعلت؟ قالت: نعم. قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. مفهومه أن الهبة لذوي الرحم أفضل من العتق، كما قاله ابن بطال، ويؤيده حديث امرأة ابن مسعود وحديث سلمان بن عامر الآتيان، وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها إذا كانت رشيدة، فإن كانت سفيهة فلا يجوز، وهذا قول الجمهور، ومنع بعض العلماء تصرفها إلا بإذن زوجها سفيهة كانت أو رشيدة، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: لا يجوز لامرأة هبة أو أمر في مالها إلا بإذن زوجها إذا ملك عصمتها. أخرجه أحمد وابن ماجه وأبو داود والنسائي وغيرهم. وقال الجمهور: حديث عمرو محمول على الندب لتطييب نفس الزوج وحسن معاشرته، وقال بعضهم إنه لا يقاوم ما ثبت في الصحاح كحديث ميمونة هذا وحديث أسماء حين باعت جاريتها وتصدقت بثمنها دون إذن الزبير، وسيأتي في باب عشرة النساء إن شاء الله تعالى. وأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما فقالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة. وكان عندي حُليٌّ لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تُصدَّق به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم. وأخرج الشيخان عن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن. قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة، فائته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال لي عبد الله: بل ائتيه أنت. فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتي حاجتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُلقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما، ولا تخبره من نحن. فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لهما أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة. أخرجه، واللفظ لمسلم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه والترمذي والنسائي. وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير، والحاكم والبيهقي في السنن، بسند حسن عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار مالًا بالمدينة من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخٍ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. وفي رواية قال أبو طلحة: أرى ربنا يسألنا من أموالنا، فأشهدك أني قد جعلت أرضي بيرحاء لله. فقال: اجعلها في قرابتك، فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب. هذه رواية مسلم. وللبخاري قال... وكانت حديقةً كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل بها ويشرب من مائها، ثم ذكر نحو ما تقدم، إلى أن قال: بخٍ أبا طلحة، ذلك مالٌ رابح، قبلناه منك ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين. فتصدق أبو طلحة على ذوي رحمه، وكان منهم أبيٌّ وحسان، فباع حسان حصته من معاوية، فقيل له: تبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعًا من تمر بصاعٍ من دراهم؟ وفي رواية قال: اجعلها لفقراء قرابتك. قال أنس: فجعلها لحسان وأبي بن كعب، وكان أقرب إليه مني. وأخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تصدقوا، فيوشك الرجل يمشي بصدقته. وفي رواية: فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته، فيقول الذي أُعطيها: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما الآن فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها منه. قال مسدد: حارثة أخو عبيد الله بن عمر لأمه. وأخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة. وفي رواية: من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل. وفي أخرى أنه ذكر النار فتعوذ منها، وأشار بوجهه ثلاث مرات، ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة. وأخرج البخاري عن عدي بن حاتم. قال بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها. قال: إن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله. قلت: فيما بيني وبين نفسي فأين دعّار طيئ الذين قد سعروا البلاد؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه. وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، فليقولن: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى يا رب. فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة. قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: يخرج ملء كفه. قوله دعّار طيئ هو جمع داعر، وهو الشرير الخبيث المفسد. وقوله سعر البلاد أي أوقدوا نار الفتنة فيها وملؤوا الأرض شرًّا وفسادًا.