الحديث رقم 222

كتاب اللباس والزينة · المدة 7:18 · المقطع 3 من 11

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين: اشتمال الصماء، وهو أن يجعل ثوبه على عاتقه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، أو أن يشتمل على يديه في الصلاة، واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. اشتمال الصماء عند اللغويين أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده فلا يبقى ما يخرج منه يده، وعليه يكره الاشتمال لئلا تعرض له حاجة من دفع الهوام أو غير ذلك فيعجز فيلحقه الضرر. وعند الفقهاء هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، وعلى هذا يحرم إن انكشف به بعض العورة وإلا فيكره. والاحتباء أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويشدهما إلى ظهره بثوب أو بيديه، فإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما بنيت الكعبة ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة، وفي رواية: على رقبتك يقيك من الحجارة، ففعل، وذلك قبل أن يبعث، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، وفي رواية: فسقط مغشياً عليه. فقال: إزاري، إزاري، فشده عليه، فما رؤي بعد عريانًا. العاتق ما بين المنكب والعنق، وقوله طمحت: عيناه أي ارتفعت. قال ابن حجر: كان ذلك قبل البعثة، فرواية جابر له من مراسيل الصحابة، فإما أن يكون سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، أو من بعض من حضره من الصحابة، والذي يظهر أنه العباس. وقال النووي: العلماء من الطوائف متفقون على الاحتجاج بمرسل الصحابي، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان مصونًا عما يستقبح قبل البعثة وبعدها. قال النووي: وجاء في رواية في غير الصحيحين أن الملك نزل فشد عليه إزاره صلى الله عليه وسلم، وفيه النهي عن التعري بحضرة الناس. وأخرج مسلم رحمه الله عن المسور ابن مخرمة رضي الله عنهما قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل، وعلي إزار خفيف، فانحل إزاري ومعي الحجر، لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا عراة. قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: ولا تمشوا عراة هو نهي تحريم. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا المرأة إلى المرأة في ثوب واحد. وفي رواية: عُرْيَةَ مكان عورة. معنى أفضى إليه ألصق جسده بجسده، وأصل الإفضاء الوصول، قال تعالى: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض. قال النووي ونقله عنه ابن حجر: فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا حرام بالإجماع، ويستثنى الزوجان، فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه، إلا أن في السوأة اختلافًا، والأصح الجواز لكن يكره حيث لا سبب. وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل إلا عند ضرورة، ويستثنى المصافحة، ويحرم بالإجماع لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه. وقال ابن عثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى: عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل، أي ما بين السرة والركبة، ولكن هذا لا يعني أن النساء يلبسن أمام النساء ثيابًا قصيرة لا تستر إلا ما بين السرة والركبة، فإن هذا لا يقوله أحد من أهل العلم، ولكن معنى ذلك أن المرأة إذا كان عليها ثياب واسعة فضفاضة طويلة، ثم حصل لها أن خرج شيء من ساقها أو نحرها أو ما أشبه ذلك أمام الأخرى، فإن هذا ليس فيه إثم. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن لباس النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان ساترًا من الكف، كف اليد إلى كعب الرجل. ومن المعلوم أنه لو فتح للنساء الباب في تقصير الثياب، للزم من ذلك محاذير متعددة. وتداهر الوضع إلى أن تقوم النساء بلباس بعيد عن اللباس الإسلامي شبيه باللباس الكفار. قال النووي: ومما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس الاجتماع في الحمام، فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره، وأن يصون عورته عن بصر غيره، ويجب الإنكار على من فعل ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن. قال ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يراها أحد فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه. قال النووي: وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي، فإن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه، والأصح عندنا أنه حرام. قوله: الله أحق أن يستحيا منه. قال ابن تيمية رحمه الله: فإذا كان هذا خارج الصلاة فهو في الصلاة أحق أن يستحيا منه، فتؤخذ الزينة لمناجاته سبحانه. ولهذا قال ابن عمر لغلامه نافع لما رآه يصلي حاسرًا: أرأيت لو خرجت إلى الناس كنت تخرج هكذا؟ قال: لا. قال: فالله أحق من يتجمل له.