الحديث رقم 225

كتاب اللباس والزينة · المدة 9:09 · المقطع 6 من 11

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب اللباس والزينة، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن خاتم الذهب. قوله: نهى عن خاتم الذهب، أي للرجال، كما بينته الأحاديث الأخرى. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه وطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده؟ فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال النووي: فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها، وفيه تصريح بأن النهي عن خاتم الذهب للتحريم، وقول الرجل: لا والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيه مبالغة الصحابة رضي الله عنهم في امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أخذه لم يحرم عليه؛ لأنه نهاه عن لبسه فقط لا عن غيره من وجوه الانتفاع. وأخرج مسلم عن علي رضي الله عنه قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجعل خاتمي في هذه أو التي تليها. لم يدر عاصم في أي الثنتين. قال: وأومأ إلى الوسطى والتي تليها، ونهاني عن لبس القسي وعن جلوس على المياثر. قال: فأما القسي فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام. وأما المياثر فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان. ورواه أحمد والترمذي عنه، وفيه: وأشار إلى السبابة والوسطى. القطائف جمع قطيفة، وهي كساء له هدب، والأرجوان الأحمر مطلقًا، والشديد الحمرة، يقال ثوب أرجوان وثوب أرجوان، بالإضافة وبغير إضافة، أي ثوب أحمر كالقطائف. وقوله: كالقطائف الأرجوان، أي كالقطائف الحمر. وتقدم أن النهي عما كان حريرًا خالصًا، أو كان الحرير فيه أكثر. قال النووي: أجمع المسلمون على أن السنة جعل الخاتم للرجل في الخنصر، وأما المرأة فلها التختم في الأصابع كلها، ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها لهذا الحديث، وهي كراهة تنزيه. وأما التختم في اليمنى أو اليسرى فقد جاء فيه حديثان صحيحان، وأجمعوا على جوازه في اليمنى واليسرى، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا أيتهما أفضل، فتختم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار. وأخرج مسلم رحمه الله عن جابر رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزوناها: استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل. قال النووي: فيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر، واستحباب وصية الأمير أصحابه بذلك. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تُنعل، وآخرهما تُنزع. وقال: لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ليحفهما جميعًا أو لينعلهما جميعًا. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها، أو من انقطع شسع نعله فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحد، ولا يأكل بشماله، ولا يحتب بثوب واحد، ولا يلتحف الصماء. وفي رواية: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، أو يشتمل الصماء، أو يحتبي في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه، وأن يرفع إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. وفي أخرى: لا يستلقي أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى. ستأتي الروايتان الأخيرتان من الحديث في باب الصحبة والمحبة وآداب المجالس إن شاء الله تعالى. والشسع أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام السير الذي يُعقد فيه الشسع. قال النووي: أما فقه الأحاديث ففيه ثلاث مسائل. أحدها يستحب البداءة باليمنى في كل ما كان من باب التكريم والزينة والنظافة ونحو ذلك. الثانية يستحب البداءة باليسار في كل ما هو ضد ذلك. الثالثة يكره المشي في نعل واحدة لغير عذر. وهذه المسائل الثلاث مجمع على استحبابها وأنها ليست واجبة. انتهى ملخصًا. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت. قال: ولم يختضب. وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتًا. وللبخاري قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر، فغلفها بالحناء والكتم. ولمسلم عن أنس سئل عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما شانه الله ببيضاء. وفي رواية قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه أو لحيته. قال: ولم يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ. سبقت الرواية الأخيرة في كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. والشمطات: الشعرات البيض، والعنفقة هي الشعرات تحت الشفة السفلى، والصدغ ما بين العين وشحمة الأذن، وقوله في الرأس نبذ أي يسير. وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أُتي بأبي قحافة يوم الفتح، ولحيته ورأسه كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيِّروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد. الثغامة شجرة بيضاء الزهر والثمر، تبيض كأنها الثلج، يشبه بها الشيب. قال النووي: قال القاضي: اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، وقال آخرون: الخضاب أفضل، ثم اختلف هؤلاء، فكان أكثرهم يخضب بالصفرة، وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم، وبعضهم بالزعفران، وخضب جماعة بالسواد. روي ذلك عن عثمان والحسن والحسين بن علي وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبي بردة وآخرين. قال القاضي: قال الطبراني: الصواب أن الآثار المروية بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة، وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط. قال: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك. مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض. قال: ولا يجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ.