الحديث رقم 424
نص الحلقة
في باب البيعة، أخرج مسلم عن نافع مولى ابن عمر قال: لما خلعوا يزيد، واجتمعوا على عبد الله بن مطيع، أتاه ابن عمر، فقال ابن مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال له ابن عمر: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. أمَّر يزيد على المدينة ابن عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فأخرجوه وخلعوا يزيد، فأرسل إليهم جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة، فخرجوا له. وكان الأمير على الأنصار عبد الله بن حنظلة، وعلى قريش عبد الله بن مطيع، وعلى غيرهم من القبائل معقل بن يسار، فانهزم أهل المدينة، وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة. وأخرج البخاري ومسلم عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه. الحشم بالتحريك خدم الإنسان ومن يغضب له، وقوله على بيع الله ورسوله أي على شرط ما أمر الله ورسوله به من بيعة الإمام، وقوله الفيصل أي الأمر الفاصل القاطع. وأخرج البخاري عن عبد الله بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك، قال: وفي رواية: لما بايع الناس عبد الملك كتب إليه عبد الله بن عمر: إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك. وأخرج مسلم عن جابر قال: جاء عبد فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بعنيه، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعده حتى يسأل: أعبد هو؟ وأخرج البخاري عن يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية كي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه والذي قال لوالديه أف لكما، فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن. إلا ما أنزل فيه سورة النور من براءته. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: في رواية الإسماعيلي، فقال مروان: سنة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون بعدي خلفاء فيكثرون. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم. قال النووي: في هذا الحديث معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى هذا الحديث: إذا بويع لخليفة بعد خليفة، فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره، هذا هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء، واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام أم لا. باب الخلافة في قريش ما أقاموا الدين. أخرج البخاري عن محمد بن جبير بن مطعم أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش. أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنه بلغني أن رجالًا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين. قال ابن حجر: لم أقف على لفظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ذلك، وهل هو مرفوع أو موقوف؟ وسيأتي في أشراط الساعة حديث أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه. وقال ابن التين: الذي أنكره معاوية في حديثه ما يقويه، لقوله: ما أقاموا الدين، فربما كان فيهم من لا يقيمه فيتسلط القحطاني عليه. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا. ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفية علي، فسألت أبي: ماذا قال؟ فقال: قال: كلهم من قريش. ولمسلم قال: لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة. ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي ما قال؟ فقال: كلهم من قريش. وفي رواية: لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان. وفي رواية: ما بقي من الناس اثنان. قال النووي: هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع، ومن خالف فيه فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم. قال القاضي: اشتراط كونه قرشياً هو مذهب العلماء كافة، وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على الأنصار يوم السقيفة، فلم ينكره أحد، وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع. وقال ابن حجر: هو خبر بمعنى الأمر، وإلا فقد خرج هذا الأمر عن قريش في أكثر البلاد، ويحتمل حمله على ظاهره، وأن المتغلبين على النظر في أمر الرعية في معظم الأقطار، وإن كانوا من غير قريش، لكنهم معترفون أن الخلافة في قريش.