الحديث رقم 425
نص الحلقة
باب ما يجب على الولاة. أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم، وفي رواية: والعبد في مال سيده راعٍ وهو مسؤول عن رعيته. قال: فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال: والرجل في مال أبيه راعٍ ومسؤول عن رعيته، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. وللبخاري قال: ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. وأخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم، فسأل عنها فقالوا: حجت مصمتة، فقال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: أنا امرؤ من المهاجرين. قالت من أي المهاجرين؟ قال من قريش. قالت من أي قريش؟ قال إنك لسؤول، أنا أبو بكر. قالت ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت وما الأئمة؟ قال أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت بلى. قال فهم أولئك على الناس. أحمس قبيلة من بجيلة، وقولهم مصمتة أي ساكتة لا تتكلم تريد بذلك الأجر، والمصمت الصامت، يقال صمت وأصمت، كما يقال سكت وأسكت، ثلاثي ورباعي. وأخرج أحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب رحمهم الله بسند صحيح عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين. وفي رواية عن شداد بن أوس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين. سيأتي الحديث بطوله في أشراط الساعة إن شاء الله تعالى. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود. هذه رواية البخاري، ولمسلم قال. لو تابعني، وفي رواية لو بايعني عشرة من اليهود، لم يبق على ظهرها يهودي إلا أسلم. كانوا من رؤسائهم وأحبارهم يومئذ، كما ذكر ذلك النووي وابن حجر. وأخرج البخاري عن جويرية بن قدامة، ومسلم عن معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب يوم الجمعة، فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر رضي الله عنه، ثم قال: إني رأيت كأن ديكًا نقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي، وإن أقوامًا يأمرونني أن أستخلف، وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته، ولا الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن عجل بي أمر، فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وإني قد علمت أن أقوامًا يطعنون في هذا الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال. ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا، وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، ويقسموا فيهم فيءهم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم. وفي حديث جويرية: فما كانت إلا جمعة أخرى حتى طُعن عمر رضي الله عنه. قال النووي: قوله فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال، معناه إن استحلوا ذلك فهم كفرة ضلال. وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَفِعْلُهُمْ فِعْلُ الْكَفَرَةِ. قال: ولم يُدخل سعيد بن زيد مع الستة، وإن كان من العشرة؛ لأنه من أقاربه، فتورع عن إدخاله، كما تورع عن إدخال ابنه عبد الله رضي الله عنهما أجمعين. وأخرج الشيخان عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونوساتها تنطف، فقالت: علمت أن أباك غير مستخلف؟ قلت: ما كان ليفعل. قالت: إنه فاعل. قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه، فكنت كأنما أحمل بيميني جبلاً حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة، فأليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد. فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي، فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإني إن لا أستخلف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله وأبا بكر، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله أحداً، وأنه غير مستخلف. وفي رواية قال: حضرت أبي حين أُصيب، فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيراً. فقال راغبٌ وراهبٌ، قالوا استخلف، فقال: أتحمل أمركم حيًّا وميتًا؟ لو وددت أن حظي منها الكفاف، لا عليَّ ولا لي، فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني أبا بكر، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مستخلف. وفي رواية فأثنوا عليه، فقال راغبٌ وراهبٌ، وددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا عليَّ، لا أتحملها حيًّا ولا ميتًا. قوله: راغبٌ وراهبٌ، قال ابن بطال: يحتمل أمرين، أحدهما أن الذين أثنوا عليه إما راغبٌ في حسن رأيه فيه وتقريبه له، وإما راهبٌ من إظهار ما يضمره من كراهته، أو المعنى راغبٌ فيما عندي وراهبٌ مني، أو المراد الناس راغبٌ في الخلافة وراهبٌ منها، فإن وُلِّيت الراغب فيها خشيت أن لا يعان عليها، وإن وُلِّيت الراهب منها خشيت أن لا يقوم بها. وذكر القاضي عياض توجيهاً آخر، أنهما وصفان لعمر، أي راغبٌ فيما عند الله، راهبٌ من عقابه، فلا أعوِّل على ثنائكم.