الحديث رقم 43

كتاب الإيمان · المدة 8:43 · المقطع 1 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج مسلم عن العباس بن عبد المطلب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. ولمسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله والناس أجمعين. وأخرج البخاري عن عبد الله بن هشام القرشي قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنه الآن، لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر. وأخرجه البخاري أيضا في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مكتفيا بقوله: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، لم يزد على هذا القدر. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه. وأخرج الشيخان عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وفي رواية: المؤمنون كرجل واحد، إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وأخرج الشيخان عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أي نفد زادهم، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم. قوله: فهم مني وأنا منهم، قال ابن حجر: أي متصلون بي، وتسمى من هذه الاتصالية. وقال النووي: معناه المبالغة في اتفاقهما واتحاد طريقهما. وفي الحديث فضيلة عظيمة للأشعريين قبيلة أبي موسى، وفضيلة الإيثار والمواساة، واستحباب خلط الزاد في السفر والحضر. وأخرج مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله ثم استقم. قوله: ثم استقم، أي استقم على ما أمر الله، كما قال تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا. وقوله: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا، الآية. وأخرج مسلم عن حنظلة بن الربيع الأسيدي، وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لقيني أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله، ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ونسينا كثيرًا. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ونسينا كثيرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، ثلاث مرات. وفي رواية قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر النار، ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة، فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، نافق حنظلة. فقال: مه. فحدثته بالحديث، وقال أبو بكر: وأنا فعلت مثل ما فعل، فقال: يا حنظلة ساعةً وساعةً، لو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطريق. الأُسيدي بضم الهمزة وكسر الياء الأولى مشددة، وبضمها وسكون الياء: الأُسيدي، وجهان. والضيعات جمع ضيعة، وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة. وقوله: مه كلمة الاستفهام، وقد تكون للكف والزجر. وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان. وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، فقال: تلك محض الإيمان. وفي رواية قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، فقالوا: إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به. قال: ذلك محض الإيمان. المحض الخالص من كل شيء، وكذلك الصريح، والحممة: الفحم. قال النووي: قوله ذاك صريح الإيمان ومحض الإيمان معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به إنما يكون لمن استكمل الإيمان وانتفت عنه الشكوك. وقيل معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه. وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء، ويتلاعب به ولا يقتصر معه على الوسوسة. فعلى هذا معنى الحديث: سبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة علامة محض الإيمان. وهذا القول اختيار القاضي عياض، انتهى. وسيأتي في باب أذكار الأحوال والمقامات حديث أبي هريرة: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا، حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته. وفي رواية: فليقل: آمنت بالله ورسله. ومعناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل، والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه. وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. وفي رواية: إن أحدنا يجد في نفسه، يعرض بالشيء، لأن يكون حممة، أي فحمة، أحب إليه من أن يتكلم به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة.