الحديث رقم 141
نص الحلقة
باب أحكام الحج. أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم. قال: فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن كان يريد الحج والعمرة، ومن كان دونهن فمهله من أهله، وفي رواية: فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن. قال ابن عمر: وذكر لي ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم. الإهلال رفع الصوت بالتلبية، ومكان الإهلال هو الميقات الذي يحرمون منه. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: لما فتح هذان المصران، يعني البصرة والكوفة، أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنًا، وهو جور عن طريقنا، أي مائل، وإنا إن أردنا أن نأتي قرنًا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة. فيقلد الغنم، فأفتل قلائد هديه، فلا يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم. وفي رواية قالت: فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها مع أبي إلى البيت، وأصبح فينا حلالًا يأتي ما يأتي الحلال من أهله، أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله. ولمسلم قالت: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنمًا فقلدها. في الحديث تقليد الغنم إذا أهديت كما تقلد الإبل، وهو مسنون عند عامة أهل العلم، وقال بعضهم: لا تقلد بالنعال لضعفها، وإنما تقلد بنحو عُرى القرب. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشر بدنة مع رجل، وأمره فيها، قال: فمضى ثم رجع، فقال: يا رسول الله، كيف أصنع بما أُبدع علي منها؟ أي تعب وعجز عن المشي. قال: انحرها ثم اصبغ نعلها في دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك. وفي رواية أن ابن عباس قال: إن ذؤيبًا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن، ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليها موتًا فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها. ثم اضرب بها صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك. الصبغ الغمس، والنعل هي النعل المعلقة بعنق البدنة علامة لكونها هدياً. وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سئل عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهراً. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة مقلدة، فقال: اركبها. فقال: إنها بدنة. فقال: اركبها. فقال: إنها بدنة. فقال: اركبها، ويلك، في الثانية أو في الثالثة. قال: فلقد رأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وسلم، والنعل في عنقها. قوله: بدنة مقلدة، أي عليها قلادة، وتقليد البدن أن يجعل في عنقها شعار يُعلم به أنها هدي، عروة مزادة أو خلق نعل أو غيره. قال الله تعالى: ولا الهدي ولا القلائد. وأخرج الشيخان عن علي رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم فقمت على البدن، فقسمت لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها. وفي رواية: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، ولا أعطي الجزار منها. وقال: نحن نعطيه من عندنا. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم عنها وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. إشعار الهدي تعليمه بشيء يُعرف به أنه هدي، فلا يتعرض إليه، فكانوا يشقون أسنمة الهدي ويرسلونها، والدم يسيل منها، وقوله: سلت الدم عنها أي مسحه. وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا القمص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا مسه الزعفران والورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين. القمص جمع قميص، وهو ثوب يحيط بالبدن كله، والبرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به، وقيل هو قلنسوة طويلة كالطربوش توضع على الرأس، والورس نبت أصفر تُصبغ به الثياب. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين. قوله فليلبس خفين أي بعد قطعهما أسفل من الكعبين، كما في حديث ابن عمر. ولا شيء عليه في لبس السراويل والخفين إذا لم يجد إزارًا ونعلين. حكاه النووي عن الجمهور. وأخرج البخاري ومسلم عن يعلى بن أمية رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة، وهو مصفر لحيته ورأسه، وعليه جبة، فقال: يا رسول الله، إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى. فقال: انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك. وأخرج البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليست له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثم يركب، فإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، وكان يقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. وأخرج البخاري عن ثعلبة القرظي أن قيس بن سعد بن عبادة وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الحج فرجل. قوله صاحب لواء رسول الله أي صاحب لواء النبي صلى الله عليه وسلم الذي يختص بالخزرج من الأنصار. وكان صلى الله عليه وسلم في مغازيه يدفع إلى رأس كل قبيلة لواء يقاتلون تحته. وأخرج أحمد عن ابن عباس أن راية النبي صلى الله عليه وسلم. كانت تكون مع علي، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وقوله رجل: الترجيل تسريح الشعر وغسله وتنظيفه.