الحديث رقم 142

كتاب الحج · المدة 8:51 · المقطع 2 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب أحكام الحج أخرج مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينكح المحرم ولا يُنكِح ولا يخطب. وأخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. وللبخاري قال: تزوج ميمونة في عمرة القضاء، وفي أخرى له قال: تزوج ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف. قال أبو داود: قال ابن المسيب: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم. قوله: بنى بزوجته أي دخل بها، وسرف بفتح ثم كسر موضع على نحو عشرة أميال من مكة. وأخرج مسلم عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس. وأخرج البخاري ومسلم عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه. قال: فلما رأى صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم. ولمسلم عن ابن عباس قال: أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشًا وهو محرم فرده عليه، وقال: لولا أنا حرمون لقبلناه منك. الأبواء وودان موضعان معروفان بين مكة والمدينة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كنت يوماً جالساً مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرم، عام الحديبية، فأبصروا حماراً وحشياً، وفي لفظ: أتاناً، وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني، وأحبوا لو أني أبصرته، والتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، قالوا: لا، والله لا نعينك عليه. فغضبت فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا وخبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك، فقال: أمِنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: هو حلال فكلوه. قال: هل معكم منه شيء؟ فقلت: نعم. فناولته العضد فأكلها وهو محرم صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، صحابي عمه طلحة بن عبيد الله، قال: كنا مع طلحة ونحن حرم، فأهدي له طير، وطلحة راقد، فمنّا من أكل ومنا من تورع ولم يأكل. فلما استيقظ طلحة وفق من أكل، وقال: أكلناهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: وفق من أكل من التوفيق، أي صوبه، قاله النووي. وقال الشوكاني: ويحتمل أن يكون معناه دعا له بالتوفيق. قال المباركفوري في مرعاة المفاتيح: والحديث مما استدل به من ذهب إلى جواز أكل الصيد للمحرم مطلقًا، وهو عند الأئمة الثلاثة محمول على أن من أهدى لهم الطير صاده لنفسه ثم أهداه لهم. قال الشوكاني: لا بد من تقييد حديث طلحة بأن لا يكون من أهدى لهم الطير صاده لأجلهم، جمعًا بين الأدلة. وأخرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها. وفي رواية قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا أن يتجروا في المواسم. فنزلت: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم الحج، قرأها ابن عباس هكذا. مجنة موضع بأسفل مكة على أميال، وبعضهم يكسر ميمها، والفتح أكثر. قال الحافظ ابن حجر: وقراءة ابن عباس في مواسم الحج معدودة من الشاذ الذي صح إسناده، وهو حجة وليس بقرآن. وأخرج أحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا نكري، فهل لنا من حج، أي نؤجر دوابنا؟ قال: أليس تطوفون؟. وأخرج أحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا نكري، أي نؤجر دوابنا، فهل لنا من حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعرف، أي عرفة، وترمون الجمار وتحلقون رؤوسكم؟ قال: قلنا: بلى. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني، فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم حجاج. وفي رواية قال: كنت رجلاً أكري، فذكره. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن مالك بن بحينة وابن عباس قالا: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. بماء يقال له لحي جمل من طريق مكة، فيه وسط رأسه من شقيقة كانت به. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير، وقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني. وكانت تحت المقداد بن الأسود. محلي بفتح الميم وكسر الحاء، أي المكان والزمان الذي أحل فيه إحرامي، وأخرج من الحج. واختلف في قوله: اشترطي، هل هو على سبيل الإباحة أو الاستحباب أو الوجوب؟ والأول أرجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به إلا هذه المرأة بعد شكايتها له، فظهر أن الأمر به ترخيص وتوسعة، وسيأتي أن ابن عمر لم يشترط. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال: أهلي بالحج واشترطي أن محلي حيث تحبسني. قال: فأدركت. وفي رواية أن ضباعة أرادت الحج فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط، ففعلت ذلك عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.