الحديث رقم 204
نص الحلقة
لم نزل في كتاب الأطعمة. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر: من أكل من هذه الشجرة، يعني الثوم، فلا يأتين المساجد. وفي رواية: من أكل هذه البقلة فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها، يعني الثوم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذيننا بريح الثوم. وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على مزرعة بصل هو وأصحابه، فنزل ناس منهم فأكلوا منه، ولم يأكل الآخرون، فرحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البصل وأخر الآخرين حتى ذهب ريحها. وفي رواية قال أبو سعيد: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة، الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلاً شديداً، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح، فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئاً فلا يقربن في المسجد. فقال الناس: حرمت، حرمت. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس، ليس بي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي. والطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن، بسند حسن، عن قرة بن إياس المزني، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين الخبيثتين، وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا، وقال: إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخًا، قال يعني البصل والثوم. وأخرج مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا. وأخرج مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نزل عليه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفل وأبو أيوب في العلو، فانتبه أبو أيوب ليلة فقال: نمشي فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنحى فبات في جانب، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: السفل أرفق بي، فقال: لا أعلو سقيفة أنت تحتها. فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم في العلو، وأبو أيوب في السفل، فكان يصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعامًا فيه ثوم. فلما رد إليه سأل عن موضع أصابعه، فقيل له لم يأكل، ففزع وصعد إليه، فقال: أحرام هو؟ فقال: لا، ولكني أكرهه. قال: فإني أكره ما تكره. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى. وفي رواية قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتي بطعام أكل منه، وبعث بفضله إلي، وإنه بعث إلي يوماً بفضلة لم يأكل منها؛ لأن فيها ثوماً، فسألته: أحرام هو؟ قال: لا، ولكنني أكرهه من أجل ريحه. قال: فإني أكره ما كره. السفل والعلو بكسر أولهما وبضمه لغة. قوله: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى، أي تأتيه الملائكة والوحي. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي حره وعلاجه. هذه رواية البخاري. ولمسلم: إذا صنع لأحدكم خادمه طعاماً، ثم جاء به وقد ولي حره ودخانه، فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهاً فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين. قال داود: يعني لقمة أو لقمتين. والمشفوه هو القليل؛ لأن الشفاه كثرت عليه حتى صار قليلاً. وفي الحديث الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام. لا سيما في حق من صنعه وتعلقت به نفسه، وهذا كله محمول على الاستحباب. قاله النووي رحمه الله. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب. القثاء بكسر القاف وضمها هو الخيار المعروف، أو الخيار ضرب منه، واحدته قثاءة. وأخرج ابن ماجه وأبو داود والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن ابن بسر السلميين رضي الله عنهما قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمنا إليه زبدًا وتمرًا، وكان يحب الزبد والتمر. ابن بسر هما عطية وعبد الله، السلميان المازنيان، لهما ولأبيهما ولأمهما وأختهما الصماء صحبة رضي الله عنهم أجمعين. وأخرج أحمد والترمذي في الشمائل والنسائي وأبو يعلى وابن حبان بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخربز. الخربز صنف من البطيخ الأصفر. قال النووي: وفي هذه الأحاديث جواز أكل نوعين من الفاكهة أو الطعام معًا، ويؤخذ منه جواز التوسع في المطاعم، ولا خلاف بين العلماء في ذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية. وأذن في الخيل، ولمسلم قال: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي. وأخرج البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: نحرنا، وفي رواية ذبحنا، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه. قال النووي: قولها نحرنا فرسًا، وفي رواية البخاري ذبحنا فرسًا، وفي رواية له نحرنا كما ذكر مسلم، يجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان، فمرة نحروها ومرة ذبحوها. ويجوز أن تكون قضية واحدة، ويكون أحد اللفظين مجازًا، والصحيح الأول؛ لأنه لا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة، والحقيقة غير متعذرة، بل في الحمل على الحقيقة فائدة مهمة، وهي أنه يجوز ذبح المنحور ونحر المذبوح، وهو مجمع عليه، وإن كان فاعله مخالفًا للأفضل. والفرس يطلق على الذكر والأنثى. انتهى كلام النووي. والنحر هو الطعن، يقال نحر البعير ينحره نحرًا، أي طعنه في منحره، حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر، وسمي الأضحى يوم النحر لأن البدنة تنحر فيه. والذبح هو الشق، وكل ما شق فقد ذبح، يقال ذبح الشاة ذبحًا، أي قطع الحلقوم من باطن عند النصيل، والنصيل مفصل ما بين العنق والرأس تحت اللحيين، وهو موضع الذبح من الحلق.