الحديث رقم 210

كتاب الأطعمة · المدة 9:57 · المقطع 9 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

لم نزل في كتاب الأطعمة في باب الأضحية والعقيقة. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى إلى البقيع، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وخطب، وقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء. فقام خالي أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، أنا ذبحت قبل أن أصلي، وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: اجعلها مكانها، أو قال: اذبحها، ولن تجزئ عن أحد بعدك. وفي رواية قال: ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاتك شاة لحم. فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك. ثم قال: من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين. وفي أخرى أنه صلى الله عليه وسلم قال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فلا يذبح حتى يصلي. فقال خالي: قد نسكت عن ابن لي، فقال: ذلك شيء عجلته لأهلك. قال: إن عندي شاة خير من شاتين، قال: ضح بها فإنها خير نسيكتيك. ولمسلم قال: إن عندي عناقًا لبن، هي خير من شاتي لحم، فقال: هي خير نسيكتيك، ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك. النسيكة هي الذبيحة، وكل عبادة نسك، فالذبح نسك، والصلاة نسك، والصيام نسك. وفي حديث الحارث بن حاطب عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته، أي نصوم لرؤية الهلال. وأخرج البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: شهدت الأضحى يوم النحر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته وسلم، فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته، فقال: من كان ذبح قبل أن يصلي أو نصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله. الأضحى جمع أضحاة، وهي لغة في الأضحية كأرطى وأرطاة، وبها سمي عيد الأضحى، أي عيد الأضاحي. قال المباركفوري في مرعاة المفاتيح: وقت الأضاحي ثلاثة أيام فقط: يوم العيد ويومان بعده، وبهذا أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد، وقالوا: ينتهي وقت الذبح بغروب ثاني أيام التشريق، وهو قول غير واحد من الصحابة. وقال الشافعي وغيره: يمتد وقت الأضحية إلى غروب الشمس آخر أيام التشريق، فالأضحى عندهم ثلاثة أيام بعد يوم النحر. قال: والقول الراجح عندي هو ما ذهب إليه الشافعي للأحاديث التي ذكرناها. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه. قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء. فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد، فأردت أن تعينوا فيها، وفي رواية مسلم: فأردت أن يفشوا فيهم. قال عياض: الضمير في قوله تعينوا فيها للمشقة المفهومة من الجهد أو من السنة؛ لأنها سبب الجهد، والضمير في قوله يفشوا فيهم أي في الناس المحتاجين. وأخرج مسلم عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً. النبيذ تمر أو زبيب ينقع في الماء ويترك في الوعاء حتى يفور، وهو حلال ما لم يسكر، فإذا أسكر حرم، وعكسه الماء القراح. وهو الذي لم يخلط بشيء. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث. فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالًا وحشمًا وخدمًا، فقال: كلوا وأطعموا وادخروا، أو قال: احبسوا، أو قال: واحبسوا، شك الراوي. حشم الرجل خاصته الذي يغضبون له من عبيد أو أهل أو جيرة. وأخرج البخاري ومسلم عن عابس بن ربيعة قال: قلت لعائشة: أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة ليلة. قلت: وما اضطركم إليه؟ فضحكت، وقالت: ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله تعالى. هذا لفظ البخاري، وهو عند مسلم مختصرًا. قولها: خبز مأدوم، أي مضاف إليه ما يؤتدم به، وهو ما يؤكل مع الخبز ما كان، يقال: أدمته وآدمته، أي جعلت له إدامًا. وأخرج مسلم رحمه الله عن ثوبان رضي الله عنه قال: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته، ثم قال: يا ثوبان، أصلح لحم هذه، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة. وفي رواية قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: أصلح هذا اللحم. قال: فأصلحته، فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة. وأخرج مسلم رحمه الله عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة، فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها. وفي رواية قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. وفي أخرى: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة. وفي أخرى: اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة، كل سبعة في بدنة. فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا بدنة. وحضر جابر الحديبية، فقال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة، اشتركنا كل سبعة في بدنة. الجزور بفتح الجيم: البعير. قال القاضي: وفرق هنا بين البدنة والجزور؛ لأن البدنة والهدي مبتدأ إهداؤه عند الإحرام، والجزور مشتري بعد ذلك لينحر مكانها. فتوهم السائل أن هذا أحق في الاشتراك، فقال في جوابه: الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها كالبدن، وقوله: ما يشترك في الجزور هكذا في النسخ، ما يشترك بفتح الياء وكسر الراء، وهو صحيح، وتكون ما بمعنى من، وقد جاء ذلك في القرآن وغيره، ويجوز أن تكون مصدرية، أي اشتراكا كالاشتراك في الجزور. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن نسائه في حجته بقرة، وفي رواية قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر. وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي رحمهم الله جميعًا بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة. قال الترمذي بعد حديث جابر السابق: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، قال: العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. وقال إسحاق: يجزئ أيضًا البعير عن عشرة، واحتج بحديث ابن عباس هذا. وقال الحافظ في الفتح: الذي يتحرر في هذا أن البعير بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها.