الحديث رقم 213

كتاب الأطعمة · المدة 8:59 · المقطع 12 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الأطعمة، باب الصيد وما يقتل وما لا يقتل، أخرج مسلم رحمه الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم بكلبها من البادية فنقتله، ثم نهى بعد عن قتلها، وقال: عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان. البهيم من الألوان الخالص الذي لا يخالطه لون آخر، يقال أسود بهيم، وأبيض بهيم، وأحمر بهيم. وأخرج مسلم عن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب. عفروه: العفر وجه الأرض ويطلق على التراب، وعفرت الإناء أي دلكته بالعفر، وعفرته بالتثقيل مبالغة في ذلك. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول: اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان، وفي رواية: يلتمسان البصر، ويستسقطان الحبل. قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها ناداني أبو لبابة: لا تقتلها، وفي رواية: أبو لبابة أو زيد بن الخطاب. وفي أخرى أبو لبابة وزيد بن الخطاب، فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات، فقال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهن العوامر. ولمسلم قال: كان عبد الله بن عمر يوماً عند هدم له، فرأى وبيص جان، فقال: اتبعوا هذا الجان فاقتلوه. فقال أبو لبابة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتتبعان ما في بطون النساء. الطفيتان خطان بظهره، والأبتر قصير الذنب. وقال النضر بن شميل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. وقوله يستسقطان الحمل، معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت الحمل غالباً. يلتمسان البصر فيه تأويلان، ذكرهما الخطابي وآخرون، أحدهما أنهما يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه، لخاصة جعلها الله تعالى في بصريهما إذا وقع على بصر الإنسان. ويؤيد هذا رواية مسلم: يخطفان البصر. والثاني أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش، والأول أصح وأشهر. وقوله عند هدم له، الهدم بالتحريك البناء المهدوم، والجنان جمع جان، وهي حيات دقيقة تكون في البيوت ولا تؤذي. وقوله وبيص جان، أي بريقه. وسيأتي إن شاء الله في كتاب بدء الخلق وصفات المخلوقات. أنها تؤذن ثلاثة أيام ويحرج عليها، فإن ذهبت وإلا قتلت. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خمس من الدواب كلهن فواسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور. ولمسلم: والغراب الأبقع، والحية بدل العقرب. قوله فواسق: الفسق في اللغة الخروج، كما تقدم. قال الله تعالى: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أي فخرج. فكأن هذه الخمس خرجت عن حال مثيلاتها في الأذى أو في حكمها. قال النووي: اختلف العلماء في المراد بالكلب العقور، فقيل هو الكلب المعروف، وقال جمهور العلماء: المراد كل عادٍ مفترس غالبًا، كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها. والغراب الأبقع الذي فيه سواد وبياض، وكل شيء فيه سواد وبياض فهو أبقع. وسئلت عائشة عن أكل الغراب فقالت: ومن يأكله بعد قوله فاسق؟ قال الخطابي: أراد تحريم أكلها بتفسيقها. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح، وفي رواية: لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور. ولمسلم أن رجلاً سأل ابن عمر: ما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال: حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحُدَيَّا، والغراب، والحية. قال: وفي الصلاة أيضاً. قوله في الحرم والإحرام، قال النووي: اختلفوا في ضبط الحرم هنا، فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء، أي الحرم المشهور، وهو حرم مكة. والثاني بضم الحاء والراء، الحُرُم، وهو جمع حرام، كما قال تعالى: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، والمراد به المواضع المحرمة. قال: والفتح أظهر، والله أعلم. وأخرج البخاري عن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم. قال القرطبي في التفسير: ما وقعت فيه الفأرة له حالتان: حالة تكون إن أُخرجت الفأرة حية فهو طاهر، وإن ماتت فيه فله حالتان: حالة يكون مائعاً فإنه ينجس جميعه، وحالة يكون جامداً فإنه ينجس ما جاورها فتطرح وما حولها، وينتفع بما بقي وهو على طهارته. وقال ابن حجر: واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري، واستدل به على أن الفأرة طاهرة العين. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، لدون الأولى، وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة، لدون الثانية. وفي رواية: من قتل وزغًا في أول ضربة كتب له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك. وفي أخرى: في أول ضربة سبعين حسنة. الوزغ دويبة من الحشرات الزاحفة المؤذية، ويقال له سام أبرص. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقًا. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت عليه والمرسلات عرفًا، فإنه ليتلوها، وإنا لنتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلوها، فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا، فقال صلى الله عليه وسلم: وقيت شركم كما وقيتم شرها. وفي رواية: وقاها الله شركم كما وقاكم شرها. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر محرمًا بقتل حية بمنى. قال البخاري: وإنما أردنا بهذا أن منى من الحرم، ولم يروا بقتل الحية بأسًا.