الحديث رقم 208

كتاب الأطعمة · المدة 9:54 · المقطع 7 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الأطعمة أخرج البخاري ومسلم عن ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن اكفؤوا القدور، ولا تأكلوا من لحم الحمر شيئًا. فقال ناس: إنما نهى عنها لأنها لم تخمس. وقال آخرون: نهى عنها البتة. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا حمرًا خارجًا من القرية فطبخنا منها، فجاءه جاء فقال: يا رسول الله، أُكلت الحمر. ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، أُفنيت الحمر. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة، فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس، فأُكفئت القدور بما فيها، وإنها لتفور باللحم. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر أن نلقي لحوم الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم لم يأمرنا بأكلها. وفي أخرى قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأصبنا حمرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكفئوا القدور. وفي أخرى قال البراء: نهينا عن لحوم الحمر الأهلية. قال ابن حجر: قوله نيئة ونضيجة بالتنوين فيهما. ووقع في رواية بهاء الضمير فيهما: نيئه ونضيجه، والنيء ضد النضيج. وقوله: كفاء القدور، قال النووي: قال القاضي ضبطناه بألف الوصل وفتح الفاء، اكفؤوا، ثلاثي من كفأت، ومعناه قلبت. قال ويصح قطع الألف وكسر الفاء، أي أكفئوا من أكفأت رباعي، وهما لغتان بمعنى واحد عند كثيرين من أهل اللغة. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرمه في يوم خيبر، يعني لحوم الحمر الأهلية. الحمولة بفتح الحاء كل شيء يحمل عليه من الإبل والبغال والحمير وغيرها. قال تعالى: ومن الأنعام حمولة وفرشا، والفرش صغار الإبل، وقيل الفرش الغنم. وأخرج البخاري عن عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد: يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية. قال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذلك البحر بن عباس، وقرأ قول الله تعالى: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية. قال الحافظ ابن حجر: الاستدلال بهذه الآية للحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص، وتقدم عن ابن عباس تردده في علة التحريم، وهذا التردد أصح من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة. قال وقد أزال هذه الاحتمالات حديث أنس، وفيه فإنها رجس، وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة. قال القرطبي: وهذا حكم المتنجس، فيستفاد منه تحريم أكلها لعينها، لا لمعنى خارج. وأما تعليله بخشية قلة الظهر، فأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بالخيل، فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع. وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والطبراني في الكبير والدارقطني والبيهقي في السنن، رحمهم الله جميعًا، بسند حسن، عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثني شبعان على أريكته يقول عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه. سبقت رواية أخرى للحديث في باب الاعتصام بالكتاب والسنة، والمعاهد هو الذمي والمستأمن، ويثبت الحكم في لقطة المسلم بطريق الأولى، وقوله يقروه بفتح أوله أن يضيفوه، والقرى بكسر القاف طعام الضيف، وقوله يعقبهم بمثل قراه أن يأخذ منهم عوضًا عما حرموه من القرى. يقال عقبهم، وعاقبهم، وأعقبهم، أي أخذ منهم عقبى أو عقبة، أي بدلًا عما فاته. قاله ابن الأثير. وقال المباركفوري: في الحديث دليل على وجوب القِرى، وإليه ذهب أحمد، وحمله الأئمة الثلاثة على الندب، لكن إباحة عقوبتهم بمثل قِراه لا تكون في غير واجب. وأجاب القائلون بالندب بحمله على المضطر، وبإجابات أخرى. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وفي رواية: نهى عن كل ذي ناب من السباع، ولم يذكر الأكل. وللبخاري قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السبع. قال البخاري: وزاد الليث، حدثني يونس عن ابن شهاب، قال: وسألته هل نتوضأ أو نشرب ألبان الأتن أو مرارة السبع أو أبوال الإبل؟ قال: قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بذلك بأسًا. فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحومها، ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي. وأما مرارة السبع فقال ابن شهاب: أخبرني أبو إدريس الخولاني أن أبا ثعلبة الخشني حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع. قال ابن حجر: قوله وسألته هل نتوضأ. هذه الجملة حالية، ووقع في رواية أبي ضمرة سئل الزهري، وأعرض الزهري في جوابه عن الوضوء فلم يجب عنه لشذوذ القول به، وقد تقدمت في الطهارة الإشارة إلى من أجاز الوضوء باللبن والخل، والأتن جمع أتان وهي الحمارة، والمرارة قناة ملتصقة بالكبد تنصب فيها العصارة الصفراء، وابن شهاب هو الزهري، وقال ابن حجر: اختلف في ألبان الأتن فالجمهور على التحريم، وعند المالكية قول في حلها من القول بحل أكل لحمها. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل ذي ناب من السباع فأكله حرام. وأخرج مسلم عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير. قال ابن حجر: قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وعن بعضهم لا يحرم، وحكي عن مالك كالجمهور. وقال ابن العربي: المشهور عنه الكراهة. وقال ابن عبد البر: اختلف فيه على عائشة وابن عباس، واحتجوا بعموم آية قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما، والجواب أنها مكية، وأحاديث التحريم بعد الهجرة، واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب، فقيل إنه ما يتقوى به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالأسد والفهد والصقر والعقاب، وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا. وإلى هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما، وقد ورد في حل الضب أحاديث لا بأس بها. وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجه، ولكن سنده ضعيف. وأخرج أبو داود والبيهقي في السنن والبغوي بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عقر في الإسلام. بوب عليه أبو داود بقوله: باب كراهية الذبح عند القبر. قال الخطابي في معالم السنن: كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون نجازيه على فعله لتأكلها السباع والطير، فيكون مطعماً في مماته كما كان في حياته. ومنهم من يقول: إذا عقرت راحلته عند قبره حشر راكباً، وهذا على مذهب من يرى البعث منهم.