الحديث رقم 390

كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة · المدة 8:06 · المقطع 2 من 17

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أخرج أبو داود والبزار والطبراني في الكبير بسند حسن عن جبير بن نفير، قال: جاء المقداد بن الأسود في حاجة، فقلنا: اجلس حتى نطلب لك حاجتك، فجلس. فقال: عجبت لقوم مررت بهم يتمنون الفتن، يزعمون ليبلينهم الله فيها ما أبلى رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، يقولها ثلاثًا، ولمن ابتلي فصبر. وفي رواية: إلا من ابتلي فصبر. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب وابن ماجه والبزار والنسائي وأبو يعلى والحاكم رحمهم الله جميعًا بسند حسن عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سلوا الله المعافاة، أو قال: العافية، فإنه لم يؤت أحد قط بعد اليقين أفضل من العافية، أو قال: المعافاة. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا. قال النووي رحمه الله: قوله يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا. أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، شكٌّ من الراوي، وهذا لعِظَم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب. وفي الحديث الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل تعذرها. نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي في السنن، رحمهم الله، بسند حسن، عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم. قال في مرقاة المفاتيح: قوله فليكن كخير ابني آدم، أي فليستسلم حتى يكون قتيلًا كهابيل، ولا يكون قاتلًا كقابيل. قال الإمام أحمد: الإمساك في الفتنة سنة ماضية، واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك دون دينك. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأً أو معاذًا فليعذ به. ولمسلم قال: تكون فتنة، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجأً أو معاذًا فليستعذ. قوله: من تشرف لها أي من تطلع إليها. تستشرفه أي تهلكه، وفي رواية: من يشرف لها، وهو بنحوه. وأخرج مسلم عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة، القاعد خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه. فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء. اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع. إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. زاد البخاري: فلما كان يوم حُرِّق ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة، قال: أشرفوا على أبي بكرة، فقالوا: هذا أبو بكرة يراك. قال عبد الرحمن: فحدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال: لو دخلوا علي ما بهشت لهم بقصبة. سبق الحديث بطوله قريبًا في كتاب بدء الخلق، وسبق طرف منه في باب كتابة الحديث النبوي وروايته. وجارية بن قدامة هو عم الأحنف بن قيس، وابن الحضرمي عمه الصحابي المشهور العلاء بن الحضرمي، وكان معاوية وجَّه ابن الحضرمي إلى البصرة ليستنفرهم لقتال علي، ووجَّه علي جارية بن قدامة فحصره، فتحصن ابن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه ومن معه، ثم قال: أشرفوا على أبي بكرة ليختبر إن كان محاربًا أو في الطاعة، وكانوا قالوا: هذا أبو بكرة يراك، وما صنعت بابن الحضرمي، فربما أنكر عليك بسلاح أو بكلام. قوله رضي الله عنه: ما بهشت، بفتح الهاء وكسرها، أي ما أسرعت إليهم أدفعهم عني، إيمانًا منه رضي الله عنه بحرمة قتال المسلم، ووجوب اعتزال الفتن تمامًا. وأخرج البخاري عن حرملة مولى أسامة بن زيد. قال أرسلني أسامة إلى علي ليعطيني، وقال إنه سيسألك الآن فيقول: ما خلف صاحبك؟ فقل له: يقول لك لو كنت في شِقِّ الأسد لأحببت أن أكون معك به، ولكن هذا أمر لم أره. قال: حرملة فسألني فأخبرته، فلم يعطني شيئًا، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا لي راحلتي. قوله: أرسلني أسامة إلى علي، أي من المدينة إلى الكوفة يسأله مالًا. وشِقُّ الأسد جانب فمه من داخل. وقوله: أوقروا راحلتي، الوِقر الحمل، والراحلة البعير القوي، أي حملوا بعيري ما طاق حمله. واعتذر أسامة لعلي رضي الله عنهما بأنه يرى اعتزال الفتنة تمامًا كما اعتزلها سعد وابن عمر وأبو بكرة وأبو محمد بن مسلمة وكثير من الصحابة، بل أكثر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.