الحديث رقم 392

كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة · المدة 8:31 · المقطع 4 من 17

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، صغار الأعين، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة. وللبخاري قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر. ولمسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قوماً وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر ويمشون في الشعر. وللبخاري عن قيس بن أبي حازم قال: أتينا أبا هريرة فقال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين، لم أكن في سني أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن، سمعته يقول، وقال هكذا بيده: بين يدي الساعة تقاتلون قوماً نعالهم الشعر، وهو هذا البارز. قال سفيان مرة: وهم أهل البارز، ويعني بأهل البارز أهل فارس، كذا هو بلغتهم. قوله: ذلف الأنوف، يقال أنف أذلف بالذال المعجمة، وبالدال اليابسة، أي قصير مع انبطاح وغلظ في أرنبته وتطامن فيها. والأفطس المنفرش، والمجان المطرقة: التروس التي يجعل على ظهورها الطراق، وهي جلد يقطع على مقدار الترس فيلصق بظهره، ومنه قولهم: طارقت النعل إذا جعلتها طبقاً فوق طبق. ويروى بتشديد الراء المطرقة، شبه وجوههم بالتروس لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها. وخوز بضم فسكون من بلاد الأهواز، وهي من عراق العجم، وقيل الخوز صنف من الأعاجم، وكرمان بكسر الكاف وفتحها بين خراسان وبحر الهند، وخوز وكرمان ليستا من بلاد الترك، ويجتمع من الروايتين الإنذار بخروج الطائفتين. وأخرج البخاري عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً ينتعلون نعال الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة. وأخرج الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لكم من أنماط؟ قلت: وأنى تكون لنا الأنماط؟ قال: أما إنها ستكون لكم الأنماط، فكانت. قال جابر: فأنا أقول لها، يعني امرأته: أخري عني أنماطك، فتقول: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ستكون لكم الأنماط؟ فأدعها. الأنماط جمع نمط، وهو بساط لطيف له خمل رقيق، ويجعل ظهارة للفراش، والأنماط المفروشات المنزلية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لجابر حين تزوج. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تبلغ المساكن إهاب أو يهاب. قال زهير: قلت لسهيل فكم ذلك من المدينة؟ قال كذا وكذا ميلاً. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما، وفي رواية دعواهما، واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها. هذه رواية البخاري، وأخرجه مسلم مفرقًا. ولمسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج. قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل، القتل. وفي أخرى له قال: لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال ويفيض، وحتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا. قوله: حتى تقتتل فئتان عظيمتان، قال ابن حجر: المراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين. وقوله: دعواهما واحدة، أي دينهما واحد؛ لأن كلًّا منهما كان يتسمى بالإسلام، أو المراد أن كلًّا منهما كان يدعي أنه المحق. اللقحة واللقحة، بكسر اللام وفتحها وسكون القاف، الناقة القريبة العهد بالولادة. وناقة لاقح، أي حامل. وناقة لقوح، كثيرة اللبن. وقوله: يليط حوضه، يقال: لاط حوضه يليطه ويلوطه إذا سد ما بين فراغاته بالطين. وأكلته بضم الهمزة، أي لقمته. وقوله: مروجًا، قال في النهاية: المرج أرض واسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب، أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت. وأخرج مسلم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة، فصلى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، حتى إذا كان يومًا أخر الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعًا. ثم قال: إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي. فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئًا؟ قالا: نعم. فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول. ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع شيء، وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيه، فجرت العين بماء كثير، أو قال غزير، حتى استسقى الناس. ثم قال: يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مُلِئَ جنانًا. سبق أول الحديث في باب صلاة المسافر، وقوله: تبض، يقال: بضت العين تبض بضًا وبضيضًا إذا جعل ماؤها يخرج قليلًا قليلًا، وبضت عينه أي دمعت، والشراك سير النعل الذي على ظهر القدم، ومعناه أن ماءها قليل جدًا.