الحديث رقم 397
نص الحلقة
في كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يبعث ريحًا من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، وفي رواية: مثقال ذرة. قال النووي: جاءت في هذا أحاديث، منها: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله، ومنها: لا تقوم على أحد يقول الله الله، وهذه كلها على ظاهرها. وأما حديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة، فليس مخالفًا لهذه الأحاديث؛ لأن معنى هذا أنهم باقون حتى تقبضهم هذه الريح قرب القيامة، فأطلق بقاءهم إلى قيام الساعة على قربها. قوله: مثقال حبة من إيمان، فيه أن الإيمان يزيد وينقص، وقوله: ريحًا ألين من الحرير، فيه إشارة إلى إكرامهم. وقال في هذا الحديث: ريحًا من اليمن، وفي حديث آخر سيأتي قريبًا في أحاديث الدجال قال: ريحًا من قبل الشام، ويجاب عن هذا بوجهين: أحدهما أنهما ريحان شامية ويمانية، والثاني أن مبدأها من أحد الإقليمين ثم تصل الآخر وتنتشر عنده، والله أعلم. وأخرج مسلم عن عبد الرحمن بن شماسة قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ. فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ. وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ، مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي جَامِعِ الأُصُولِ: شُمَاسَةٌ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَقْدِيمِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ عَلَى السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَمُخَلَّدٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ، مِثْلُ مُحَمَّدٍ. وَمَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ وُلِدَ مَقْدَمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ ابْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ، جَمَعَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بَيْنَ وِلَايَةِ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأَرْضِ اللهُ اللهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللهَ اللهَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبة. وفي رواية: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين، فسمعوه وهو يحدث عن الآيات أن أولها خروجًا الدجال، فقال عبد الله بن عمرو: لم يقل مروان شيئًا، قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا لم أنسه بعد، سمعته يقول، وذكر الحديث. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس، فقال: يا أبا ذر، أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: تذهب لتسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله عز وجل: والشمس تجري لمستقر لها، ذلك تقدير العزيز العليم. وفي رواية قال: تدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن هذه الشمس تجري حتى تنتهي تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي. ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا. وفي رواية قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: والشمس تجري لمستقر لها، قال: مستقرها تحت العرش. قوله: تسجد، كما قال الله تعالى: ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس. وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين. الخطام ما يوضع في أنف البعير ليقاد به، والخطام أيضًا سمة على أنف البعير إلى خده كهيئة الخط، والخطم الأثر على الأنف كما يُخطم البعير بالكي. والعبارة في مسند ابن الجعد من أحد المخرطمين، براء بعد الخاء، أي الموسومين على خراطيمهم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... قال بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة. وفي رواية مثله إلا أنه بواو العطف في الجميع بدل أو، وفي آخره: وخويصة أحدكم. أمر العامة قال قتادة: يعني القيامة، وخاصة أحدكم أي موته، وخويصة تصغير خاصة.