الحديث رقم 398
نص الحلقة
في كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أخرج مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قلنا: نذكر الساعة. قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات. فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، وفي رواية: من قعر عدن تطرد الناس إلى محشرهم. وفي أخرى نحوه، وقال أحد الراويين عن حذيفة في العاشرة: نزول عيسى بن مريم، وقال آخر: وريح تلقي الناس في البحر. قال النووي: قعرة عدن هكذا هو في الأصول، قعرة بالهاء والقاف مضمومة، ومعناه من أقصى قعر أرض عدن، وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن. وقال القاري: قوله: وريح إلى آخره لعل الجمع بينهما أن المراد بالناس الكفار، وأن نارهم تكون منضمة إلى ريح شديدة تلقيهم في البحر، وهو موضع حشر الكفار، كما ورد أن البحر يصير نارًا، ومنه قوله تعالى: وإذا البحار سُجِّرت، بخلاف نار المؤمنين فإنها لمجرد التخويف بمنزلة السوط مهابة لتحصيل السوق إلى المحشر. وأخرج البخاري عن أنس قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وهو في أرضٍ يخترف، فأتاه وقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خبرني بهن آنفًا جبريل. قال: جبريل؟ قال: نعم. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقرأ هذه الآية: من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماءها كان الشبه لها. قال: أشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهْت، فإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك. فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فأعاد عليهم، فقالوا مثل ذلك. فخرج عبد الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا، ووقعوا فيه. قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. سبقت رواية للحديث في كتاب المناقب، باب فضائل الصحابة. والأشراط جمع شرط بالتحريك، وهي العلامات. وقوله: آنفًا يعني قريبًا أو الآن. وزيادة كبد الحوت قطعة منفردة متعلقة بالكبد، وهي أطيبها وألذها. وبهت بضمتين، قال ابن الأثير رحمه الله: هو جمع بهوت مثل صبور وصبر، ثم يسكن تخفيفًا فيقال بهت، والبهوت كثير البهتان. قال ابن حجر: قد أشكل الجمع بين هذه الأخبار، وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب، وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها. والمراد بقوله: تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب، أو أنها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق، ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائمًا من المشرق. وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب، والله أعلم. وأخرج مسلم عن حميد بن هلال عن رهط منهم أبو الدهماء وأبو قتادة قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر نأتي عمران بن حصين، فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزونني إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أعلم بحديثه مني. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق. وفي رواية: أمر. أكبر من الدجال. قوله أكبر من الدجال أي أكبر فتنةً وأعظم شوكة. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، فينزل السبخة ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق. وفي رواية نحوه، وقال: فيأتي سبخة الجرف، وقال: فيخرج إليه كل منافق ومنافقة. السبخة بفتح تاء وخاء معجمة، أرض مالحة، وقد يسكن ثانيه. وسبخة الجرف مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل، وقيل على ثلاثة أميال. وتقدم الجمع بين هذا الحديث وحديث أبي بكرة في باب فضائل الأمكنة، قوله: لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال. وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: أخبرتني أم شريك أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليفرن الناس من الدجال في الجبال. قالت أم شريك: يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والبزار والطبراني في الكبير والحاكم رحمهم الله بسند حسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سمع بالدجال فلينأ منه، من سمع بالدجال فلينأ منه، من سمع بالدجال فلينأ منه. وفي رواية: ثلاثًا يقولها، فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فلا يزال به لما معه من الشبه حتى يتبعه. وفي رواية: مما يبعث به من الشبهات، أو لما يبعث به من الشبهات. قوله: فلينأ منه، أي فليبتعد منه. هذه رواية أحمد والطبراني، وهي رواية الإمام ابن الأثير عن أبي داود، وفي نسخ أبي داود المطبوعة: فلينأ عنه. وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ما سأل أحد الرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته، فقال لي: أي بني، وما ينصبك منه؟ إنه لن يضرك. قلت: إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء وجبال الخبز، وفي رواية: يقولون معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء. قال: هو أهون على الله من ذلك. قوله: ما ينصبك منه، أي ما يتعبك منه، والنصب التعب. وفي الحديث جواز قول الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر منه سنًا: يا ابني ويا بني، مصغرًا، ويا ولدي. وقد تقدم في باب الترغيب في دين الجانب وحسن الخلق عند حديث أنس قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا بني.