الحديث رقم 2

كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم · المدة 8:24 · المقطع 2 من 20

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج مسلم عن الجريري قال: قلت لأبي الطفيل: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان أبيض مليح الوجه. وفي رواية قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض اليوم رجل رآه غيري. قلت: فكيف رأيته؟ قال: كان صلى الله عليه وسلم مليحًا مقصدًا. قال مسلم بن الحجاج: مات أبو الطفيل سنة مئة، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: مقصدًا، أي ليس بجسيم ولا نحيف، ولا طويل ولا قصير، من القصد وهو الاعتدال، وهو بمعنى الربعة من الرجال. وأخرج مسلم عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزًا ولحمًا، أو قال: ثريدًا، فقلت: يا رسول الله، غفر الله لك. قال: ولك. قال الراوي عنه: فقلت: أستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولك. ثم تلا هذه الآية: واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى، أي أعلى الكتف، جمعًا عليه خيلان كأمثال الثآليل. قال القاضي عياض: الروايات متقاربة، متفقة على أنها شاخص في جسده قدر بيضة الحمامة، وهو نحو بيضة الحجلة، وزر الحجلة. وأما رواية جمع الكف وناشز، فظاهرها المخالفة، فتؤول على وفق الروايات الكثيرة، ويكون معناه على هيئة جمع الكف، لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة. وأخرج البخاري عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. فقال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا. الأميون جمع الأمي، وهم العرب، والسخب الصياح والجلبة، وقوله: قلوبًا غلفًا أي مغشاة مغطاة. وأخرج مسلم عن سعد بن هشام قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن. قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت. وأخرج البخاري عن أنس. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم. ولمسلم قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله فينتقم. وأخرج الشيخان عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه. قالت: لم يكن يسرد الحديث كسردكم. وأخرج الدارمي والنسائي وابن حبان والحاكم والضياء بسند حسن عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين حتى يقضي له الحاجة. قوله: يقل اللغو أي لا يلغو أصلًا. وهذا اللفظ يستعمل في نفي أصل الشيء، كقوله تعالى: فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ. ويجوز أن يريد باللغو الدعابة، وأن ذلك كان منه قليلاً. وأخرج مسلم عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: أراني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فصفه لي. قلت: رأيته عند المروة على ناقة، وقد كثر الناس عليه. قال ابن عباس: ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكهرون. لا يدعون من الدعو وهو الدفع، ولا يكهرون في بعض الأصول من صحيح مسلم: لا يكرهون من الإكراه، ورواية الأكثر: لا يكهرون بتقديم الهاء، أي لا ينهرون. قال القاضي: هذا أصوب. وأخرج البخاري عن أنس قال: إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعبد، فيجيب إذا دعي. وفي رواية: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت. وأخرج مسلم عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة. فقال: يا أم فلان، انظري إلى أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك، حتى أقضي لك حاجتك. فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها. قال النووي: قوله خلا معها في بعض الطرق، أي وقف معها في طريق مسلوك. ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة، ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها، لكن لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا تظهره، والله أعلم. وأخرج الشيخان عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، يبرك عليهم يدعو لهم بالبركة، وتحنيك الصبي أن يمضغ التمر فيدلك به حنكه. وأخرج البزار والنسائي وابن حبان والضياء في المختارة بسند حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم. وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيزجي الضعيف، أي يسوقه، ويردف ويدعو لهم.