الحديث رقم 6

كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم · المدة 10:00 · المقطع 6 من 20

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم، قالوا إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة فصه منه، وكان فصه حبشيًا، وكان يجعل فصه مما يلي كفه، ونقشه محمد رسول الله، وكان ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. وقال: إن اتخذنا خاتمًا ونقشنا فيه نقشًا فلا ينقش عليه أحد. قال أنس: فإني لأرى بريقه في خنصره. وكان صلى الله عليه وسلم يتختم في يساره وفي يمينه، وفي رواية أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق فلبسوها، فطرح صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم. وفي أخرى قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط، فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فننزح البئر فلم نجده. قال النووي: قوله كان فصه حبشيًا، قال العلماء: يعني حجرًا حبشيًا، وقيل لونه حبشي أي أسود. وقال ابن بطال: فيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم وما يكون بأيديهم، وليس ذلك بعيب لهم. وأريس بئر معروفة بالمدينة. قال ابن حجر: هي معروفة إلى الآن كأنها نسبت إلى بانيها. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر مما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة. فقلت: أما والله لنحتالن له. فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط، أي أكلت نحله العرفط، وهو شجر له ريح، وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية مثل ذلك. قالت: تقول سودة: والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي، وإنه لعلى الباب فرقًا منك. فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: لا. قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل. فقالت: جرست نحله العرفط. فلما دار إلي قلت له نحو ذلك. فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي فيه. قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه. قلت لها: اسكتي. وفي رواية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير. فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود له. فنزلت: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك. وقوله: إن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة. وقوله إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً، أي قوله: بل شربت عسلاً ولن أعود له، وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحداً. والمغافير جمع مغفور، وهو صمغ حلو يسيل من شجر العرفط، لكن رائحته كريهة، فإذا أكلته النحل حصل في عسلها من ريحها. والعرفط شجر من العضاه، وقيل هو الطلح، والعضاه كل شجر يعظم وله شوك كالطلح والسلم والسدر. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبةً له. حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لِلَّتَيْنِ تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة. فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبةً لك. قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فسلي، فإن كان لي به علم خبرتك به. فقال: هما عائشة وحفصة، ثم أخذ يسوق الحديث. قال: كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم. قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فانطلقت فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم. فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله، ولا تسأليه شيئًا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، يريد عائشة. قال: وكان لي جار من الأنصار، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فينزل يوماً وأنزل يوماً، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي ثم أتاني عشاءً فضرب بابي ثم ناداني، فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم. فقلت: ماذا؟ جاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. قلت: قد خابت حفصة وخسرت، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشربة. فأتيت غلاماً له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي، قال: قد ذكرتك له فصمت. فانطلقت حتى إذا أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلاً ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت. فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت. هوى ليت مدبراً، فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل فقد أذن لك. فدخلت، فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي فقال: لا. فقلت الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة، فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فتبسم أخرى. فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم. فجلست، فرفعت رأسي في البيت.