الحديث رقم 4

كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم · المدة 8:59 · المقطع 4 من 20

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج أبو داود وأبو يعلى والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن حفصة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه وأخذه وعطائه، ويجعل شماله لما سوى ذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر. وأخرج الشيخان عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه. وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم والضياء بسند حسن عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنه يتوكأ. وأخرج البخاري عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها. وأخرج الشيخان عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يقدم بين يديه الطعام حتى يُحدَّث عنه ويسمى له. وأخرج عن أنس قال: كان أحب ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه الحِبَرة. قال ابن حجر: قال الجوهري: الحِبَرة بوزن عنبة، برد يماني، وسميت الحِبَرة لأنها تحبر، أي تزين. وقال النووي فيه استحباب لباس الحِبَرة، وجواز لباس المخطط. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم بسند حسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب العراجين ولا يزال في يده منها. وفي رواية: كان يعجبه العراجين أن يمسكها في يده. العراجين جمع عرجون، وهو ساق عذق النخلة دون الشماريخ إذا يبس وعوج من الانعراج وهو الانعطاف. وأخرج الشيخان عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها. قال: ما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل حتى يكون يوم التروية. فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها. وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته. ورواه أبو داود والنسائي عنه، ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران. والنعال السبتية من جلود البقر سبت عنها شعرها، أي حلق، وقيل انسبتت بالدباغ، أي لانت. والورس نبت أصفر يصبغ به شبيه بالكركم. وأخرج البخاري عن أنس قال: إن نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لهما قبالان. وفي رواية قال عيسى بن طهمان: أخرج لنا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان. فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. القبال زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين، وقوله جرداوان أي لا شعر عليهما. وأخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس يقال له اللحيف. قال البخاري: قال بعضهم اللخيف بالخاء، واللحيف طويل الذنب. قال ابن الأثير: بالحاء المهملة، كأنه يلحف الأرض بذنبه أي يغطيها، ويروى بالجيم والخاء. وأخرج مسلم عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليأتين على أحدكم زمان لا يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم. قال الحميدي: نعى صلى الله عليه وسلم نفسه إليهم، وعرفهم بما يحدث لهم بعده من تمني لقائه، وفيه فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم وفضل تمني ذلك. وأخرج البخاري عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة. قال: وهو قدح عريض من نضار. فقال أنس: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. والنضار شجر بنجد تتخذ منه الآنية، وقيل هو الأثل. وأخرج البخاري عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس، فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها. وعبيدة هو عبيدة السلماني، أحد كبار التابعين المخضرمين، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره. وأخرج الشيخان عن عائشة. قالت كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوه ليف، وفي رواية كان وساد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يتكئ عليه من أدم حشوه ليف، وفي أخرى الذي ينام عليه. الأديم: الجلد، وقيل الجلد المدبوغ، وجمعه أدم بضمتين كقفيز وقفز، وقد تسكن الدال تسهيلاً فيقال أدم كما يقال رسل ورسل، والأدم بفتحتين اسم للجمع. وأخرج مسلم عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب، قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلاً يملأ به بطنه. وفي رواية قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه، وما ترضون دون ألوان التمر والزبد، والدقل رديء التمر ويابسه. وأخرج البخاري عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير. ولا تعارض بين هذا الحديث وسابقه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدخر لأهله قوت سنتهم، ثم في طول السنة ينفق منه لمن يطرقه، فيحتاج إلى أن يعوض عنه، فلذلك استدان.