الحديث رقم 13

كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم · المدة 7:24 · المقطع 13 من 20

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: قال أبو طلحة لأم سليم: قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفًا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم. فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخذت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبي، ورددتني ببعضه، أي جعلته رداءً لي، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم. قال: ألطعام؟ قلت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: قوموا. فانطلقوا، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته. فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم. فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلمي ما عندك يا أم سليم. فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدامته، أي جعلته إدامًا. ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة. فأذنت لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة. فأذنت لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة. حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلًا أو ثمانون. وللبخاري نحوه، قال: إن أم سليم عمدت إلى مدّ من شعير جشته، وجعلت منه خطيفة، وعصرت عليه عكة لها، ثم بعثتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو في أصحابه، فدعوته، فقال: أومن معي؟ فجئت فقلت: إنه يقول: ومن معي؟ فخرج إليه أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، إنما هو شيء صنعته لك أم سليم. فدخل، فجيء به، وقال: أدخل علي عشرة، حتى عد أربعين، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء. ولمسلم قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه، وقد جعل طعامًا، فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس، فنظر إلي فاستحييت، فقلت: أجب أبا طلحة. فقال: الناس، قوموا. فقال أبو طلحة: يا رسول الله، إنما صنعت لك شيئًا. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فيها بالبركة، ثم قال: أدخل نفرًا من أصحابي عشرة، وقال: كلوا، وأخرج لهم شيئًا من بين أصابعه، فأكلوا حتى شبعوا، فخرجوا، فقال: أدخل عشرة، فأكلوا حتى شبعوا، فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع، ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها. وفي أخرى له نحوه، وفي آخره قال: ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان، فقال: دونكم هذا. وفي أخرى قال: أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا لنفسه خاصة. ثم أرسلني إليه، وساق الحديث، وقال فيه: فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده فيه، وسمى عليه، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم فدخلوا، فقال: كلوا وسموا الله، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وأهل البيت، وتركوه سؤرًا. وفي أخرى له بهذه القصة، وفيه: فقام أبو طلحة على الباب حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنما كان شيء يسير، فقال: هلمه، فإن الله سيجعل فيه البركة. وفي أخرى له بنحو هذا، وفيه قال: ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل أهل البيت، وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم. وفي أخرى قال: رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في المسجد، يتقلب ظهرًا لبطن، فظنه جائعًا، وساق الحديث، وقال فيه: ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة وأم سليم، وأنس بن مالك، وفضلت فضلة فأهديناه لجيراننا. وفي أخرى له أنه سمع أنس بن مالك يقول: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فوجدته جالسًا مع أصحابه قد عصب بطنه بعصابة. قال: عصابه أنا أشك على حجر. قال: فقلت لبعض أصحابه: لِمَ عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه؟ فقالوا: من الجوع. فذهبت إلى أبي طلحة، وهو زوج أم سليم بنت ملحان، فقلت: يا أبتاه، قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقالوا: من الجوع. فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كسر من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه، وإن جاء آخر معه قلَّ عنهم. ثم ذكر سائر الحديث. أخرجه البخاري في باب من أكل حتى شبع، وفي غيره. وأخرجه مسلم في باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومئة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل مع أحد منكم طعام؟ ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبيع أم عطية؟ أو قال هبة؟ قال: لا، بل بيع. فاشترى منه شاة، فصنعت، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسواد البطن أن يشوى. ويم الله ما في الثلاثين والمئة إلا قد حز له النبي صلى الله عليه وسلم حزة حزة من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه إياه، وإن كان غائباً خبأ له، فجعل منها قصعتين فأكلوا أجمعون وشبعنا، ففضلت القصعتان فحملناه على البعير. وفي رواية: ففضل في القصعتين فحملته على البعير، أو كما قال. مشعان الرأس بميم مضمومة، أي منتفش الشعر ثائر الرأس، وسواد البطن الكبد، والحزة بالضم القطعة من اللحم وغيره.