الحديث رقم 21

كتاب ذكر القرآن العظيم · المدة 9:20 · المقطع 1 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

كتاب ذكر القرآن العظيم، باب فضائل القرآن. أخرج البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. وأخرج البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال له شداد: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال: ما ترك من شيء إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين، الدفتان حافتا المصحف. وأخرج البخاري عن علقمة بن قيس النخعي قال: كنا جلوسا مع ابن مسعود، فجاء خباب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ؟ فقال: أما إنك إن شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك. قال: أجل. قال: اقرأ يا علقمة. فقال زيد بن حدير، أخو زياد بن حدير: أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرأنا؟ فقال: أما إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قومك وقومه. فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن. قال عبد الله: ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه. ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب، فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم. فألقاه. قال ابن حجر: فيه أن بعض الصحابة كان يخفى عليه بعض الأحكام، فإذا نبه عليها رجع. وفيه منقبة عظيمة لعلقمة، حيث شهد له ابن مسعود أنه مثله في القراءة. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران. وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد، وفي رواية لا تحاسد إلا في اثنتين: رجل آتاه، وفي رواية علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق. ورجلٌ آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. وأخرجا عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا حسد إلا على اثنتين: رجلٌ آتاه الله القرآن فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجلٌ أعطاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار. وأخرج مسلم عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر استعمله على أهل مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولًى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولًى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين. وأخرج مسلم عن أبي الأسود الدؤلي قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرؤوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها، غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها، غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. وأخرج البخاري عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف. قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا. لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور. وأخرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب قال: إن آخر سورة أنزلت تامة سورة التوبة، وإن آخر آية نزلت كاملة آية الكلالة. ولمسلم قال: آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة. وأخرج مسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال لي ابن عباس: تدري آخر سورة من القرآن نزلت جميعًا؟ قلت: نعم، إذا جاء نصر الله والفتح. قال: صدقت. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا. قال ابن حجر: يجمع بين قول البراء وقول ابن عباس بأنهما لم ينقلا، وإنما ذكراه عن استقراء بحسب ما اطلعا عليه، وأولى منه أن يقال: المراد أن الآيتين نزلتا جميعًا، فيصدق أن كلًّا منهما آخر بالنسبة لما عداهما. ويحتمل أن تكون الآخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلًا، بخلاف آية البقرة، ويحتمل عكسه، والأول أرجح. ويجمع بين قوليهما في آخر سورة أن آخرية سورة النصر نزولها كاملة، إذ نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع، بخلاف براءة. وقيل في آخرية نزول براءة إن المراد بعضها، فقيل: هو قوله: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وقيل: قوله: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، والله أعلم. وأخرج الشيخان عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليَّ القرآن. فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا. قال حسبك الآن، فالتفت فإذا عيناه تذرفان. وزاد مسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: شهيدًا عليهم ما دمت فيهم أو ما كنت فيهم.