الحديث رقم 31
نص الحلقة
باب التفسير وأسباب النزول. أخرج البخاري عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا، قال: هم كفار أهل مكة. وفي رواية قال: هم والله كفار قريش. قال عمرو: هم قريش، ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله، وأحلوا قومهم دار البوار، قال: النار يوم بدر. وأخرج البخاري عن ابن عباس: الذين جعلوا القرآن عضين، قال: هم أهل الكتاب، اليهود والنصارى، جزأوه أجزاءً، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. وفي رواية عنه: كما أنزلنا على المقتسمين، قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، اليهود والنصارى. قوله عضين جمع عِضة، من عضيت الشيء إذا فرقته وجعلته أعضاءً. وأخرج البخاري عن ابن مسعود قال: في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول، وهن من تلادي. العتاق الأول أي السور التي نزلت أولًا بمكة، وتلادي يعني من أول ما تعلمته، والتلاد والتالد والتليد: المال القديم، وضده الطارف والطريف. وأخرج البخاري عن ابن عباس في قول الله عز وجل: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس، قال: هي رؤيا عين، أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به إلى بيت المقدس. والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم. وأخرج البخاري عن ابن مسعود في قول الله عز وجل: أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا، قال: كنا نقول للحي في الجاهلية إذا كثروا قد أمر بنو فلان. قال ابن الجوزي في زاد المسير: قرأ الأكثرون أمرنا مخففة على وزن فعلنا. وروى خارجة عن نافع آمرنا ممدودة، ومعناه كثرنا. وروى ابن مجاهد أن أبا عمرو قرأ أمرنا مشددة الميم، والمعنى جعلناهم أمراء. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود في قول الله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ، قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم النفر من الجن، فاستمسك الآخرون بعبادتهم فنزلت: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. الوسيلة ما يتوسل به إلى الشيء، أي يطلبون القربة إلى الله تعالى. وقرأ ابن مسعود: أُولَئِكَ الَّذِينَ تَدْعُونَ بالتاء المثناة الفوقانية. وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبيهقي في السنن بسند صحيح عن ابن عمر كان يقول: دلوك الشمس ميلها. وزاد ابن أبي شيبة: ميلها بعد نصف النهار. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان والحاكم بسند حسن عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل. فَقَالُوا سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. قالوا: أوتينا علماً كثيراً، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً، فأنزل الله: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا. سيأتي في كتاب صفات المخلوقات حديث ابن مسعود أن اليهود هم الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فنزلت الآية، أي في المدينة، وقد أخرجه البخاري ومسلم. قال ابن حجر: ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك، وإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح. وأخرج البخاري عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: سألت أبي عن قول الله تعالى: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا أَهُمْ الْحَرُورِيَّةُ؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى فكذبوا بالجنة، قالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم الفاسقين. الحرورية نسبة إلى حروراء، وهي قرية قرب الكوفة، كان منها ابتداء خروج الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأخرج البخاري ومسلم عن خباب. ابن الأرت رضي الله عنه قال: كنت قينًا في الجاهلية، أي حدادًا، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دين، فأتيته أتقاضاه، وفي رواية: فعملت للعاص بن وائل سيفًا، فجئت أتقاضاه، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا، حتى تموت ثم تبعث. فقال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: إن لي هناك مالًا وولدًا فأقضيكه. وفي رواية: دعني حتى أموت وأبعث، فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك. فنزلت: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: ومن الناس من يعبد الله على حرف، كان الرجل يقدم المدينة فيسلم، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء. قال القرطبي: معنى على حرف، على شك، وحرف كل شيء طرفه وشفيره وحده، ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد، وقوله: نُتِجَتْ بضم النون فهي منتوجة، مثل نُفِسَتْ فهي منفوسة. وأخرج البخاري ومسلم عن قيس بن عباد. قال سمعت أبا ذر يقسم قسماً أن هذه الآية: هذان خصمان اختصموا في ربهم نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة، وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة. وأخرج البخاري عن عائشة أنها كانت تقرأ: إذ تلقونه بألسنتكم، وتقول: الولق الكذب. قال ابن الجوزي: قرأ أبي بن كعب، وعائشة، ومجاهد، وأبو حيوة: تلقونه من الولق، وهو الكذب، يقال: ولق يلق ولقاً، أي كذب. وقال علي لرجل كذب: تولَّه وولقت. وقرأ عمر بن الخطاب: تلقونه، بتاء واحدة خفيفة مرفوعة وإسكان اللام من الإلقاء. وقرأ جمهور السبعة بفتح التاء واللام وتشديد القاف: تلقونه من التلقي.