الحديث رقم 22
نص الحلقة
أخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند صحيح، عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، وفي رواية: وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: لم يقل من البكاء إلا يزيد بن هارون، والأزيز هو الصوت، والمرجل هو القدر، والرحى حجران مستديران تطحن بينهما الحبوب. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاثة خليفات عظام سمان؟ قلنا: نعم. قال: فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاة خير له من ثلاث خليفات عظام سمان. الخليفات جمع خليفة، فتح الخاء وكسر اللام، وهي الناقة الحامل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها، ثم هي عشراء. وأخرج مسلم عن عقبة بن عامر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة، فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم؟ فقلنا: يا رسول الله، نحب ذلك. قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل. بطحان والعقيق واديان بالمدينة، وناقة كوماء أي عظيمة السنام عالية. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن عن عبد الله بن عامر بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذًا إلى اليمن، فقدمنا اليمن، وكان لكل واحد منا قبة نزل لها على حدة، فأتى معاذ أبا موسى وكانا يتزاوران، فقال: يا أبا موسى، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقًا، أي أقرأه شيئًا بعد شيء من فواق الناقة، على فراشي وفي صلاتي وعلى راحلتي. ثم قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عامر بن العاص قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ألم أخبر أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟ قلت: بلى يا نبي الله، ولم أرد بذلك إلا الخير. قال: فصم صوم داود، وكان أعبد الناس، واقرأ القرآن في كل شهر. قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فاقرأه في كل عشرين. قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فاقرأه في كل عشر. قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فاقرأه في كل سبع، لا تزد على ذلك. قال: فشددت فشدد علي، وقال لي: إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر. قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري عن حذيفة قال: يا معشر القراء، استقيموا فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، وإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا. القراء جمع قارئ، والمراد بهم العلماء بالقرآن والسنة العباد. وقوله: سبقتم، روي بفتح أوله وبضمه، سبقتم وسبقتم. قال ابن حجر: في فتح الباري، والأول المعتمد. وأخرج الشيخان عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتًا، وفي رواية: تفصيًا من الإبل في عقلها. وأخرج الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت. وزاد مسلم: وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم يناجي ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، وفي رواية: المجهر بالقرآن كالمجهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والنسائي وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الشعب بسند حسن عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: زينوا القرآن بأصواتكم. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته. وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ. فَقَرَأَ ابْنُ مُغَفَّلٍ وَرَجَّعَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: وَلَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَزَادَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: آهْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا. ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَٰنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ، أَيْ مَا اسْتَمَعَ، مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ. وَلِلْبُخَارِيِّ: مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ. قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي بِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَجْهَرُ بِهِ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ. وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، لا ريح لها وطعمها مر. وفي رواية: مثل الفاجر في الموضعين بدل المنافق. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بئسما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسّي، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم من عقولها. وفي رواية: لا يقل أحدكم نسيت آية كذا وكذا، بل هو نُسّي.