الحديث رقم 33

كتاب ذكر القرآن العظيم · المدة 9:35 · المقطع 13 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج مسلم عن الشعبي عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. قال: أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن. قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. قال الشعبي: وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم. قوله: استطير، أي ذهب به بسرعة كأن الطير حملته. اغتيل، أي قُتل غيلةً وسراً. وما بعد قوله: وآثار نيرانهم من كلام الشعبي، وقد ثبت من حديث أبي هريرة عند البخاري كما سيأتي. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه. عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قيل: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: وما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها. فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخل، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا إليه، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن. زاد في رواية: وإنما أوحي إليه قول الجن. قال النووي: لكن ابن مسعود أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجن، فكان ذلك مقدما على نفي ابن عباس. وأضاف: قال العلماء هما قضيتان، فحديث ابن عباس في أول الأمر، وأول النبوة، حين أتوا فسمعوا قراءة: قل أوحي إلي، وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى جرت بعد ذلك بزمان، الله أعلم بقدره، وكان بعد اشتهار الإسلام. قوله: وهو بنخل، هكذا وقع في مسلم، وصوابه: بنخلة، بالهاء، وهو موضع معروف هناك، كذا جاء صوابه في صحيح البخاري، ويحتمل أنه يقال فيه نخل ونخلة. وأخرج البخاري ومسلم عن شعبة عن قتادة عن أنس: إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا، قال الحديبية. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنيئًا مريئًا، فما لنا؟ فأنزل الله عز وجل: ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار. قال شعبة: فقدمت الكوفة فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت فذكرت له، فقال: أما إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا فعن أنس، وأما هنيئًا مريئًا فعن عكرمة. هذه رواية البخاري، ولمسلم عن أنس قال: لما نزلت إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا إلى قوله فوزًا عظيمًا، مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أُنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعًا. والهنيء الذي لا ينغصه شيء، والمريء المحمود العاقبة، وقوله فما لنا أي فما حظنا نحن من هذا الفتح. وأخرج البخاري عن ابن عباس: وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، قال: الشعوب القبائل الكبار العظام، والقبائل البطون. وأخرج البخاري عن مجاهد بن جبر قال ابن عباس: أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله: وأدبار السجود. وأخرج البخاري عن ابن عباس: أفرأيتم اللات والعزى، قال: كان اللات رجلًا يلت سويق الحاج. وأخرج البخاري عن ابن عباس في قوله: ولا يعصينك في معروف. قال إنما هو شرط شرطه الله للنساء. قوله شرطه الله للنساء أي على النساء، واختلف في الشرط، فالأكثر على أنه النياحة، وقيل هو أن لا يخلون بالرجال وحدانًا، وجمع قتادة بينهما، فأخرج الطبري عنه قال: أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يحدثن الرجال. فقال عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أضيافًا وإنا نغيب عن نسائنا. فقال: ليس أولئك عنيت. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام تحمل طعامًا، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا أنا فيهم. وفي رواية: فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا فيهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا. وأخرج البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل. فقالوا: كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في إذا جاءك المنافقون، ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم، فلووا رؤوسهم، وقوله كأنهم خشب مسندة، قال كانوا رجالًا أجمل شيء. وفي رواية أن زيدًا قال: كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول، فذكر نحوه. قال: فذكرت ذلك لعمي أو لعمر، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاني فحدثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، وصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني، فأصابني غم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك؟ فأنزل الله عز وجل إذا جاءك المنافقون إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل، فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علي، ثم قال: إن الله قد صدقك. وللبخاري قال: لما قال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله، وقال أيضًا: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم، فلامني الأنصار، وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل فنمت، فأتاني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته، فقال: إن الله قد صدقك، فنزلت هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. وللبخاري عن أنس أنه سئل عن زيد، فقال: هو الذي يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الذي أوفى الله له بأذنه. وأخرج البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ، قال: رجل من قريش كانت له زنمة مثل زنمة الشاة. العتل: الفظ الغليظ، وقيل: الجافي الشديد الخصومة. والزنيم هو الملحق بالقوم وليس منهم، تشبيهاً له بالزنمة، وهي الهنة المعلقة بحلق العنز، وهما زنمتان.