الحديث رقم 247

كتاب القضاء · المدة 8:46 · المقطع 4 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب القضاء أخرج البخاري ومسلم عن أنس أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح لها، فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال لها: أقتلك فلان؟ فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها ثانيةً فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة فقالت: نعم، وأشارت برأسها، فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجرين. وفي رواية أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين، فأُخذ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُرضَّ رأسه بالحجارة. ولمسلم أن رجلًا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي لها، ثم ألقاها في القليب، ورضَّ رأسها بالحجارة، فأُخذ فأُتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به أن يُرجم حتى يموت، فرُجم حتى مات. قوله: على أوضاح، أي بسبب أوضاح، والأوضاح حلي الفضة، واحدتها وضح، والوضح البياض من كل شيء، قالوا: جاء في وضح النهار. قال النووي: فيه قتل الرجل بالمرأة، وهو إجماع يُعتد به، وأن الجاني عمدًا يُقتل قصاصًا على الصفة التي قتل بها، فإن قتل بسيف أو حجر أو خشب أو نحوهما قُتل بمثله. أما إذا كانت الجناية شبه عمد بأن قتل بما لا يُقصد به القتل غالبًا كالعصا والسوط، فقال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: لا قصاص فيه. وأخرج البخاري عن أنس. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إليه إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي هو في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: غارت أمكم، غارت أمكم. ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفعها إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها. قال ابن حجر: قال ابن بطال: احتج به الشافعي والكوفيون فيمن استهلك عروضًا أو حيوانًا، فعليه مثل ما استهلك. قالوا: ولا يقضى بالقيمة إلا عند عدم المثل، وذهب مالك إلى القيمة مطلقًا، وعنه كالأول، وعنه ما كان مكيلًا أو موزونًا فالقيمة، وإلا فالمثل، وهو المشهور عندهم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تدارأتم، وفي رواية: تشاجرتم في الطريق، فاجعلوه سبعة أذرع. وفي أخرى قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع. قال النووي: إن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحياءها، فإن اتفقوا على شيء فذاك، وإن اختلفوا في قدره جُعل سبعة أذرع، وهذا مراد الحديث. أما إذا وجدنا طريقًا مسلوكًا وهو أكثر من سبعة أذرع. فلا يجوز لأحد أن يستولي على شيء منه وإن قل، لكن له عمارة ما حوله من الموات ويملكه بالإحياء بحيث لا يضر المارين. وقال آخرون: هذا في الأفنية إذا أراد أهلها البنيان، فيجعل طريقهم عرضه سبعة أذرع لدخول الأحمال والأثقال ومخرجها وتلاقيها. قال القاضي: هذا كله عند الاختلاف، فأما إذا اتفق أهل الأرض على قسمتها وإخراج طريق منها كيف شاءوا فلهم ذلك، ولا اعتراض عليهم؛ لأنها ملكهم، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن رجلاً اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح. وفي رواية قال: من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه. قوله: خذفته بها، أي رميته بها بين إصبعيك، وقوله: يفقأ عينه أي يبخصها أو يقلعها، والفقء الشق والبخس. وأخرج الشيخان عن أنس أن رجلاً اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص، فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه. وللبخاري: أن رجلاً اطلع في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فسدد إليه مشقصاً. المشقص نصل السهم، أي حديدته إذا كانت طويلة غير عريضة، وقيل هو سهم له نصل عريض. ويغتسل الرجل ليطعنه أي يداوره ويطلبه من حيث لا يشعر، وفي الحديثين تحريم النظر في بيت الغير، وأن من اطلع ففقئت عينه فلا دية له. باب الديات. أخرج البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه وهذه سواء، يعني الخنصر والإبهام في الدية. وأخرجه الترمذي، وزاد في رواية: دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عشرة من الإبل لكل إصبع. رواية الترمذي أخرجها أيضًا أبو داود وابن حبان والبيهقي في السنن والضياء المقدسي وغيرهم، وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم. وأخرج مسلم عن جابر قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله، ثم كتب أنه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه، ثم أُخبرت أنه لعن في صحيفة من فعل ذلك. العقول: الديات، جمع عقل، والهاء في ضمير البطن، أي كتب على كل بطن دياته، والبطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ، ومعناه أن الدية في قتل الخطأ وشبه العمد تجب على العاقلة، وهم العصبات، سواء الآباء والأبناء وإن علوا أو سفلوا. وقوله في صحيفة: كذا عند الحميدي وابن الأثير، وفي المطبوع من مسلم: في صحيفته. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العجماء عقلها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. وفي رواية: البئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار، والعجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس. العجماء كل الحيوان سوى الآدمي، وعقلها أيديتها، وجبار أي هدر، وهما يبطل من دم وغيره، والمراد بجرح العجماء إتلافها. قال القاضي: أجمع العلماء على أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها إذا لم يكن معها أحد، فإن كان معها راكب أو سائق أو قائد، فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفته، وما أتلفت بالليل فلا ضمان فيه إذا لم يفرط مالكها. وكذلك المعدن والبئر إذا هلك فيهما الأجير أو غيره فلا ضمان إذا كان حفرها في ملكه أو في موات. والركاز هو المال المدفون، من قولهم ركزه أي دفنه. قال ابن حجر: والركاز ما عُرف أنه من دفين الجاهلية، فإن عُرف أنه من دفين المسلمين فهو لقطة، وإن جهل فحكمه حكم المال الضائع يوضع في بيت المال، واختلف في معادن الأرض لأنها لم يضعها واضع، ولا تؤخذ إلا بتكلف، وقوله فيه الخمس أي لبيت المال والباقي لواجده. قال ابن الأثير: وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه، والأصل أنما خفت كلفته كثر الواجب فيه، وما ثقلت كلفته قل الواجب فيه.