الحديث رقم 322

كتاب الذكر والدعاء · المدة 9:25 · المقطع 4 من 14

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب أذكار الأحوال والمقامات. أخرج مسلم رحمه الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء. وفي رواية بنحوه إلا أنه قال: وإن لم يذكر اسم الله عند طعامه، وإن لم يذكر اسم الله عند دخوله. وأخرج مسلم عن خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. وأخرج البخاري عن أنس قال: كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به. قوله: عصفت الريح أي هبت هبوباً شديداً، ومنه قوله تعالى: جاءتها ريح عاصف. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى غيماً عرف في وجهه، قلت: يا رسول الله. الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيت غيمًا عُرف في وجهك الكراهية. فقال: يا عائشة، وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا. وفي رواية قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَّ به. فعرفت ذلك عائشة فسألته، فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم عاد. وفي لفظ: ما أدري، لعله كما قال قوم. فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا: هذا عارض ممطرنا. وفي أخرى: إذا رأى يوم الريح أو الغيم عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرَّ به وذهب عنه ذلك. قالت عائشة فسألته، فقال: إني خشيت أن يكون عذابًا سُلِّط على أمتي. ويقول إذا رأى المطر: رحمة. العارض هو السحاب الذي يعترض في السماء، وقولها تخيلت من المخيلة، وهي السحابة التي يظن فيها المطر، من قولهم: يخال بمعنى يظن. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبًا نافعًا. صيبًا أي منهمرًا متدفقًا، والصيب السحاب الذي يهراق ماؤه. وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر، قلنا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في التاريخ وابن ماجه وأبو داود والنسائي والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب رحمهم الله بسند حسن عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئًا. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض، لا إله إلا الله رب العرش الكريم. قال الحافظ ابن الأثير في جامع الأصول: هذه رواية البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي وليس عنده بعد الأرض: لا إله إلا الله. انتهى كلامه. والمطبوع من الصحيحين كما ذكر عند الترمذي، ورواه الحميدي كرواية ابن الأثير، وفي رواية أخرى عند البخاري: لا إله إلا الله العليم الحليم، إلى آخره. وأخرج مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها. قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور، فقال: أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة. وفي رواية قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم عزم الله لي فقلتها، فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: اللهم أجرني هكذا، بهمزة قطع ساكنة، وتكسر الجيم وتضم: اللهم أجرني، اللهم أجرني. وبابه ضرب ونصر، ومضارعه يأجر من الأجر، وليس يجير من الجوار، ومعنى أجره الله: أعطاه أجره. وأخرج مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها. وأخرج البخاري عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا. وفي رواية كان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طعامه وقال مرة إذا رفع مائدته قال: الحمد لله الذي كفانا وأروانا، غير مكفي ولا مكفور. وقال مرة: لك الحمد ربنا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا. قال القاري: قوله إذا رفع مائدته قال، أي رافعًا صوته، فإن من السنة أن لا يرفع صوته بالحمد عند الفراغ من الأكل إذا لم يفرغ جلساؤه كي لا يكون منًّا لهم. غير مكفي، أي غير محتاج إلى أحد فيكفيه، لكنه يطعم ولا يطعم، ويكفي ولا يكفى، سبحانه وبحمده. ولا مودع، أي غير متروك الطلب والرغبة فيما عنده فيُعرض عنه. ولا مستغنى عنه، أي لا مُعرض عنه بل محتاج إليه، فهو تأكيد لما قبله. وقيل في توجيهه غير ذلك. قال ابن حجر: قال الكرماني بحسب رفع غير ونصبه، ورفع ربنا ونصبه، والاختلاف في مرجع الضمير تكثر التوجيهات في هذا الحديث. وأخرج أحمد والدارمي وأبو داود والبزار والبيهقي في السنن والبغوي والضياء المقدسي رحمهم الله جميعًا بسند حسن عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة.