الحديث رقم 329
نص الحلقة
في باب كيفية الدعاء وأدعية النبي صلى الله عليه وسلم، أخرج مسلم عن طارق بن أشيم قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني. وفي رواية أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال: يا رسول الله، كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: علمني كلامًا أقوله. قال: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم. قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، وفي رواية: ظلمًا كبيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم. وأخرج مسلم عن علي رضي الله عنه. قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل اللهم اهدني وسددني. وفي رواية: قل اللهم إني أسألك الهدى والسداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. قال سفيان بن عيينة رحمه الله: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن هي. هذه رواية البخاري. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء. قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها. جهد البلاء: كل ما أصاب المرء من شدة. ودرك الشقاء: الدرك بفتح الراء وسكونها الإدراك واللحاق. والشقاء: الهلاك، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك. وشماتة الأعداء: فرحهم ببلية تنزل بالمعادي. قال النووي: وفي الحديث دلالة لاستحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة، وأجمع على ذلك العلماء في جميع الأعصار والأمصار. وذكر سفيان الأربعة تحقيقًا لرواية الثلاث قطعًا حين اشتبهت عليه. وقال الحافظ ابن الأثير: وأخرج النسائي الحديث من رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من سوء القضاء. وشماتة الأعداء وجهد البلاء، فكأن الرابع درك الشقاء. وقال ابن حجر: وأخرجه الجوزقي عن سفيان فاقتصر على ثلاثة. ثم قال: قال سفيان: وشماتة الأعداء. وأخرجه الإسماعيلي عن سفيان، وبين أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء. وأجاب الحافظ ابن حجر عن شك سفيان، رحمه الله جميعًا ورضي عنهم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، والبخاري في الأدب، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والطبراني في الكبير، والحاكم، رحمهم الله جميعًا، بسند حسن، عن شكل بن حميد العبسي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، علمني تعوذًا أتعوذ به. فأخذ صلى الله عليه وسلم بكفي، وقال: قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر هني. يعني الفرج. الهن من ألفاظ الكنايات، وكثيرًا ما يطلق على ما يُستحيا من التلفظ به، والمراد به هنا الفرج كما بيَّنه الراوي. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم بسند حسن، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه، وفي رواية: يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. وأخرج الشيخان عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وأبو يعلى والحاكم والبغوي والضياء بسند حسن عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل يقلبها. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لصلاة الصبح وهو يقول، وفي رواية: خرج إلى الصلاة، فصلى فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وخلفي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، واجعل لي نورا، وفي رواية: واجعلني نورا. وفي أخرى قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةئذ بتسع عشرة كلمة. قال سلمة: حدثنيها كريب، فحفظت منها ثنتي عشرة، ونسيت ما بقي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعل لي في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، واجعل لي في نفسي نورا، وأعظم لي نورا. وفي رواية قال كريب: وسبع في التابوت. فلقيت رجلاً من ولد العباس فحدثني بهن، فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري، وذكر خصلتين. قد سبق الحديث بطوله في باب صلاة الليل، وأنه سأل النور في جميع أعضائه وتصرفاته وتقلباته وحالاته، وفي جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه. والتابوت هو بدن الإنسان، وهو للروح كالتابوت. والقائل: فلقيت رجلاً هو سلمة بن كهيل الراوي عن كريب، وقوله خصلتين أي تكملة السبع، قيل هما الشحم والعظم، وقيل هما اللسان والنفس. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر.