الحديث رقم 323

كتاب الذكر والدعاء · المدة 8:31 · المقطع 5 من 14

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب أذكار الأحوال والمقامات، أخرج البخاري ومسلم عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فبينما أحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب عنه ما يجد. فانطلق إليه رجل فقال له: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: أترى بي بأس؟ أمجنون أنا؟ اذهب. وفي رواية قال له: ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون. قوله: أترى بي بأس، بضم التاء أي أتظن، وبأس هنا بالرفع للأكثر، وفي بعضها بأسًا بالنصب وهو أوجه. قال النووي رحمه الله: فيه أن الغضب في غير الله تعالى من نزغ الشيطان، وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. ويحتمل أن هذا القائل هل ترى بي من جنون كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب. وقال نحوه ابن حجر رحمه الله. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني في الكبير والحاكم والبغوي والضياء في المختارة بسند حسن عن أبي المليح عمن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت رديفه على حمار. فعثر الحمار فقلت تعس الشيطان، فقال لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، وفي رواية مثل الجبل، ويقول بقوتي صرعته، ولكن قل بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا. وأخرج مسلم عن خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. وأخرج البخاري عن أنس قال: كانت الريح الشديدة إذا هبت عُرف ذلك في وجه النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به. قوله: عصفت الريح أي هبت هبوبًا شديدًا، ومنه قول الله تعالى: جاءتها ريح عاصف. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم... إذا رأى غيماً عرف في وجهه. قلت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيت غيماً عُرف في وجهك الكراهية؟ فقال: يا عائشة، وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا. وفي رواية قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَّ به. فعرفت ذلك عائشة فسألته، فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم عاد. وفي لفظ: ما أدري لعله كما قال قوم... فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا. وفي أخرى: إذا رأى يوم الريح أو الغيم عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرَّ به وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته، فقال: إني خشيت أن يكون عذاباً سُلِّط على أمتي. ويقول إذا رأى المطر: رحمة. العارض هو السحاب الذي يعترض في السماء، وقوله: تخيلت من المخيلة، ويستحابة التي يظن فيها المطر من قولهم يخال بمعنى يظن، وقوله: مطرت وأمطرت بمعنى واحد ثلاثي ورباعي. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبًا نافعًا. صيبًا أي منهمرًا متدفقًا، والصيب السحاب الذي يهراق ماؤه. وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر. قلنا: يا رسول الله، لِمَ صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه. وأخرج البخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، وفي رواية: بنجم كذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. قوله: على إثر سماء، هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء، وبفتحهما جميعًا، لغتان مشهورتان، والسماء المطر. قال النووي: واختلف العلماء في كفر من قال: مطرنا بنوء كذا، على قولين: أحدهما أنه كفر مخرج من ملة الإسلام، وهذا فيمن قاله معتقدًا أن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر. وَإِذَا قَالَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنَ اللهِ، وَبِرَحْمَتِهِ، وَأَنَّ النَّوْءَ مِيقَاتٌ لَهُ وَعَلَامَةٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا، فَهَذَا لَا يَكْفُرُ. وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَتِهِ، وَالْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ، لَكِنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا إِثْمَ فِيهَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرُ نِعْمَةِ اللهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ فِي بَابِ شُكْرِ النِّعْمَةِ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُنَالِكَ: أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَه وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِنِ اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ، وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ.