الحديث رقم 324
نص الحلقة
أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض، لا إله إلا الله رب العرش الكريم. قال الحافظ ابن الأثير في جامع الأصول: هذه رواية البخاري ومسلم. قال: وأخرجه الترمذي، وليس عنده بعد الأرض: لا إله إلا الله. انتهى كلامه رحمه الله. والمطبوع من الصحيحين كما ذكر هو عند الترمذي. ورواية الحميدي كرواية ابن الأثير. وفي رواية أخرى عند البخاري: لا إله إلا الله العليم الحليم، إلى آخره. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في التاريخ وابن ماجه وأبو داود والنسائي والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب رحمهم الله جميعًا بإسناد حسن عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب؟ الله الله ربي لا أشرك به شيئًا. وأخرج مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها إلا أخلف الله له خيرًا منها. قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور. فقال: أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة. وفي رواية قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم عزم الله لي فقلتها، فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: اللهم أجرني، كذا بهمزة قطع ساكنة، وتكسر الجيم وتضم، وبابه ضرب ونصر، ومضارعه يأجر من الأجر، وليس يجير من الجوار، ومعنى أجره الله: أعطاه أجره. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي. زاد مسلم، قال أنس: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. لا يتمنين أحدكم الموت لتمنيته. قال النووي: فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مشاق الدنيا، فأما إذا خاف ضررًا في دينه فلا كراهة فيه، لمفهوم هذا الحديث وغيره. وقد فعل هذا الثاني خلائق من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم. وفيه أنه إن خاف ولم يصبر فليقل: اللهم أحيني إن كانت الحياة خيرًا لي، إلى آخره. والأفضل الصبر والسكون للقضاء. وأخرج البخاري ومسلم عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى سبع كيات في بطنه، فقال: لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. وقد سبق الحديث بطوله في باب الزهد والرقائق. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا. قوله: يستعتب، أي يطلب رضى الله عنه بالتوبة والاستغفار، والاستعتاب طلب العتاب وهو إزالة العتاب. يقال عاتبه أي لامه، وأعتبه أي أزال عتابه، والعتبى رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب، ومنه قولهم: لك العتبى حتى ترضى، أي لك أن أرجع لما يرضيك حتى ترضى. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: فمن خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته. ولمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس يسألونكم عن العلم حتى يقولوا: هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟ فقال أبو هريرة وهو آخذ بيد رجل: صدق الله ورسوله، قد سألني اثنان وهذا الثالث، أو قال: سألني واحد وهذا الثالث. وفي رواية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا: هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة، هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم ثم قال: قوموا، قوموا، صدق خليلي. وفي أخرى له: ليسألنكم الناس عن كل شيء حتى يقولوا: الله خلق كل شيء، فمن خلقه؟ وفي أخرى له قال: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله ورسله. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لن يبرح الناس يتساءلون: هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟ هذه رواية البخاري. ولمسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا، ما كذا، حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟