الحديث رقم 334
نص الحلقة
أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من داء إلا في الحبة السوداء منه شفاء إلا السام. وفي رواية: إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام. قال ابن شهاب: والسام الموت، والحبة السوداء الشونيز. وأخرج البخاري عن خالد بن سعد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال لنا: عليكم بهذه الحبيبة السوداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعًا فاسحقوها، ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب، فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام. قلت: وما السام؟ قال: الموت. السام بتخفيف الميم لا بتشديدها هو الموت، وبتشديدها كل ما فيه سم. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اصطبح كل يوم سبع تمرات من عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل. وفي رواية: من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر. ولمسلم. قال من أكل سبعة تمرات من بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي. قال النووي: العجوة نوع جيد من التمر. قال: وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها، وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها، فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها، وهذا كأعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها. قوله: من بين لابتيها، أي من بين حرتي المدينة، واللابة الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود، والمدينة بين حرتين. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في عجوة العالية شفاء، أو إنها ترياق من أول البكرة. العالية ما كان من الحوائط والقرى من الجهة العليا للمدينة مما يلي نجداً، وأدناها للمدينة ثلاثة أميال، وأبعدها ثمانية. والترياق دواء لدفع السموم، وقوله شفاء أو إنها ترياق شك من الراوي، والشفاء أشمل من الترياق، والبكرة أول النهار، وهو بمعنى الرواية السابقة قوله: من تصبح. وأخرج الشيخان عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين. ولمسلم قال: الكمأة من المن الذي أنزل الله تبارك وتعالى على بني إسرائيل. وماؤها شفاءٌ للعين. الكمأةُ جَنٌّ تنشق عنه الأرض من غير بذر، ليس له ورق ولا ساق، ومنهما يسمى الفقع بفتح الفاء وكسرها، وسكون القاف، وهو الأبيض الرخو من الكمأة، وهو أردؤها. وقال أبو حنيفة: الفقع يطلع من الأرض فيظهر أبيض وهو رديء، والجيد ما حفر عنه واستخرج. وأخرج مسلم عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله اشتكى عينه وهو محرم، فأراد أن يكحلها، فنهاه أبان بن عثمان بن عفان، وأمره أن يضمدها بالصبر. وحدثه عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك. وفي رواية أنه اشتكى عينيه واشتد وجعه، فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله، فأرسل إليه أن اضمدهما بالصبر، فإن عثمان حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما بالصبر. الصبر بفتح الصاد وكسر الباء دواء مُرّ معروف. قال النووي: واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن ابن عمر ورافع بن خديج وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمى من فيح جهنم. فَأَبْرِدُوها بالماء، وفي روايةٍ فَأَطْفِئُوها بالماء. وللبخاري: كان ابن عمر إذا أصابته حُمّى يقول: ربنا اكشف عنا الرجز إنا مؤمنون. فَيْحُ جهنم، وفوحها وفورها شدة حرها وانتشارها، وكل الثلاث جاءت بها الروايات، والرجز هو العذاب. وأخرج البخاري عن أبي جمرة قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة، فأخذتني الحمى، فقال: أبردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء، أو قال: بماء زمزم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى الحجام أجره، واستعط. استعط أي أخذ السعوط بالفتح، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: استأذنت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر صلى الله عليه وسلم أبا طيبة أن يحجمها. قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم. وأخرج البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في العسل والحجام الشفاء. قوله: شرطة محجم، الشرطة. بزغ الحجام بالمشرط. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن كان في شيء من أدويتكم خير أو شفاء، ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي. وفي رواية عن عاصم بن عمر بن قتادة أن جابر بن عبد الله عاد المقنع بن سنان، فقال: لا أبرح حتى تحتجم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن فيه شفاء. ولمسلم قال: جاءنا جابر بن عبد الله في أهلنا، ورجل يشتكي خراجًا به أو جراحًا، فقال: ما تشتكي؟ قال: خراج بي قد شق علي. فقال: يا غلام ائتني بحجام. فقال له: ما تصنع بالحجام يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجمًا. فقال: والله إن الذباب ليصيبني، أو يصيبني الثوب، فيؤذيني ويشق علي. فلما رأى تبرمه من ذلك قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أحب أن أكتوي. قال: فجاء بحجام فشارطه، فذهب عنهما يجد. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة، عليكم بالقسط. الغمز: العصر بأروس الأصابع، أي لا تغمز حلق الصبي بسبب العذرة، وهو وجع الحلق، بل داووه بالقسط البحري، ويقال الكست، وهو العود الهندي.