الحديث رقم 340

كتاب الطب · المدة 9:08 · المقطع 8 من 10

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب المرض كفارة. أخرج الشيخان رحمهما الله عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا. قال: أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم. قلت: ذلك أن لك أجرين. قال: أجل، ذلك كذلك. ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى، مرض فما سواه، وفي رواية: شوكة فما فوقها، إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال النووي: قال العلماء: الوجع هنا المرض، والعرب تسمي كل مرض وجعًا. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب، فقال: ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال صلى الله عليه وسلم: لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد. تزفزفين بزائين معجمتين، وروي براءين مهملتين، والتاء تضم وتفتح، معناه ترتعدين، والكير منفاخ الحداد. وأخرج البخاري عن عائشة. أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فقال: كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمةً للمؤمنين. فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده، وفي رواية: ما من عبد يكون في بلد يكون فيه، فيمكث فيه لا يخرج من البلد، صابرًا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد. وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ، والترمذي والنسائي وابن حبان، والطبراني في الكبير، رحمهم الله، بسند حسن عن عبد الله بن دينار، قال: كان سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة قاعدين، فذُكر أن رجلًا مات بالبطن، فقال أحدهما لصاحبه: أما سمعت أو ما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ قال الآخر: بلى. وأخرج البخاري عن أبي بردة، واستصحبه هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا. باب عيادة المريض. أخرج مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضًا، وفي رواية: إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم. لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع. قيل: يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ قال: جناها. وفي أخرى قال: عائد المريض في مخرفة الجنة. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني. قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب، كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني. قال: يا رب، وكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه. أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي. وأخرج البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني. قال سفيان: العاني الأسير. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، والبخاري في الأدب، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم رحمهم الله، بسند حسن، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبد مسلم يعود مريضًا لم يحضر أجله. فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي. وأخرج مسلم عن ابن عمر قال: كنا جلوسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فسلم عليه، ثم أدبر الأنصاري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أخا الأنصار، كيف أخي سعد بن عبادة؟ فقال صالح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعوده منكم؟ فقام وقمنا معه، ونحن بضعة عشر، ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص، نمشي في تلك السباخ حتى جئناه، فاستأخر قومه من حوله حين دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه. سبقت الحديث رواية أطول في كتاب الجنائز. والقلنسوة والقميص تقدم تعريفهما، والقلنسوة والقميص تقدم تعريفهما، والسباخ جمع سبخة ككلبة، وهي مخفف سبخة ككلمة. قال ابن الأثير في النهاية: وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. وقوله: ما علينا نعال ولا خفاف إلى آخره، فيهما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الزهد والتقلل من الدنيا، وفيه جواز المشي حافيًا. وأخرج البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة، فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي وبطني، ثم قال: اللهم اشف سعدًا. وأتمم له هجرته، فما زلت أجد برد يده على كبدي فيما يخيل إلي حتى الساعة. وأخرج الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت، وفي رواية: فعقلت، فقلت: لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض. سبق الحديث بطوله في كتاب الوصايا والفرائض. وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده، وكان إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس، طهور إن شاء الله. فقال له: لا بأس، طهور إن شاء الله. قال: قلت: طهور؟ كلا، بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير، تزيره القبور. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنعم إذن. قوله تفور أو تثور شك من الراوي، وقوله فنعم إذن أي كان كما ظننت. وقد أخرجه بنحوه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل، وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إذا أبيت فهي كما تقول، قضاء الله كائن، فما أمسى من الغد إلا ميتا. وبوب عليه البخاري رحمه الله بقوله: باب عيادة الأعراب.