الحديث رقم 341

كتاب الطب · المدة 8:02 · المقطع 9 من 10

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب عيادة المريض، أخرج البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عليا خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب، فقال: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا. فقال علي: أما والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله عبد العصا كناية عمن يصير تابعا لغيره، وقوله هذا الأمر يعني الخلافة، والمعنى أنه يموت صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث وتصير مأمورا عليك. كتاب المناقب والفضائل، باب فضائل الصحابة والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم أجمعين. أخرج البخاري ومسلم عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون. ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن. زاد مسلم: ويحلفون ولا يُستحلفون. قوله: ولا يوفون، هذا لفظ مسلم، وعند البخاري: ولا يفون، وكلاهما صحيح. والسمن بكسر السين المهملة وفتح الميم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته. قوله: تسبق شهادة أحدهم يمينه، معناه أنه يجمع بينهما، فتارة تسبق هذه وتارة هذه، وهذا ذم لمن يشهد ويحلف معًا. واحتج به بعض المالكية في رد شهادته، وجمهور العلماء على أنها لا تُرد. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير أمتي القرن الذي بُعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، والله أعلم أذكر الثالثة أم لا. قال: ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يُستشهدوا. السمانة بفتح السين هي السمن. قال النووي: قال جمهور العلماء: المراد به كثرة اللحم، لا أن يتمحض سمانًا. والمذموم منه من يستكسبه بالتوسع في المآكل والمشارب، لا من هو فيه خِلقة. وقوله يشهدون قبل أن يُستشهدوا، ظاهره مخالف لحديث خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، وقد سبق في كتاب القضاء باب الدعاوى والبينات. قال العلماء: الجمع بينهما أن المذموم من بادر بالشهادة في حق لآدمي هو عالم بها قبل أن يسألها صاحبها، وأما الممدوح فهو من كانت عنده شهادة لآدمي لا يعلم بها صاحبها، فيخبره بها ليستشهد بها إن أراد. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني ثم الثالث. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقولون: هل فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. هذه رواية البخاري. ولمسلم: قال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وفي الثانية: من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وفي الثالثة: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وفي أخرى له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان يُبعث فيهم البعث، فيقول: انظروا هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به، ثم يُبعث البعث، ثم يُبعث البعث الثاني، فيقولون: هل فيكم من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم به، ثم يُبعث البعث الثالث، فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم يكون بعث الرابع، فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد، فيفتح لهم به. الفئام: الجماعة، وقوله: فيفتح لهم به هكذا هو في مطبوع مسلم في المواضع الثلاثة، وعند الحميدي وابن الأثير: فيفتح لهم به في الأول فقط، وفي الثاني والثالث: فيفتح لهم دون كلمة به. وأخرج مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، فجلسنا، فخرج علينا، فقال: ما زلتم هاهنا؟ قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: أحسنتم أو أصبتم. فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمانةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمانةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون. الأمنة بفتحات، والأمن والأمان بمعنى واحد. وقوله: أتى السماء ما توعد، أي إذا انكدرت النجوم في القيامة انفطرت السماء. وقوله: أتى أصحابي ما يوعدون، أي من الفتن والحروب، وارتداد من ارتد من الأعراب، واختلاف القلوب وغيرها. وقوله: أتى أمتي ما يوعدون، أي من ظهور البدع والفتن، وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك. وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم.