الحديث رقم 335

كتاب الطب · المدة 8:36 · المقطع 3 من 10

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن، قالت: دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟ وفي رواية: بهذا الإعلاق، عليكن بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب، يُسعط من العذرة، ويُلد من ذات الجنب. قال سفيان: فسمعت الزهري يقول: بيَّن لنا اثنتين ولم يبيّن لنا خمسًا. قوله: أعلقت عليه، أي دفعت عنه العذرة بالإصبع ونحوها. والعذرة بالضم وجع يعرض في الحلق من الدم، والدغر أن تُرفع الهاء المعذور بالإصبع. والغمز والدغر والإعلاق، أو العلاق، كلها بمعنى واحد، وهو العصر والدفع. والعلاق بفتح العين وكسرها وضمها. والسعوط ما يُستعط به في الأنف، فيُدق العود ناعمًا ويدخل في الأنف، وقيل يُبل ويُقطر فيه. واللد صب الدواء في أحد شقي الفم. وذات الجنب آلام شديدة في نواحي الجنب. قال القاري رحمه الله: وخص بالذكر لأنه أصعب الأدواء، وقلما يسلم منه من ابتلي به، ذكره الطيبي. وسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن خمسة منها لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت، فاقتصر على المهم والمناسب للمقام، كما هو دأب أرباب بلغاء الكلام. ولعل البقية كانت مشهورة عندهم، معروفة فيما بينهم. وأخرج الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي يشتكي بطنه، وفي رواية: استطلق بطنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلاً. فسقاه ثم جاء، فقال: إني سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقاً. فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة، فقال: اسقه عسلاً. فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً. فسقاه فبرأ. قوله: استطلق بطنه، أي مشى، والاستطلاق الإسهال. وقوله: صدق الله وكذب بطن أخيك، قال الخطابي وغيره: أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ، يقال: كذب سمعك، أي زلَّ فلم يدرك حقيقة ما قيل له. فمعنى كذب بطنه، أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زلَّ عنه. قال ابن حجر: ولم يفده أول مرة؛ لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار بحسب الداء، فأمره بمعاودة سقيه، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برأ بإذن الله. قال: وقد يتخلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة، وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول. وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور، ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره لقصوره في الاعتقاد والتلقي بالقبول، بل لا يزيد المنافق إلا رجسًا إلى رجسه ومرضًا إلى مرضه. فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة، كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوب الطيبة. وأخرج البخاري عن أنس قال: أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن. قال أنس: كويت من ذات الجنب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وشهدني أبو طلحة، وأنس بن النضر، وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني. قوله: يرقوا، أي يعالجوا بالرقية، وهي القراءة، والحمة بالتخفيف: سم العقرب ونحوها كالزنبور وغيره، والأذن: وجع الأذن. وأخرج مسلم عن جابر قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية، أي كواه ليقطع الدم الجاري. وفي رواية قال: رمي أبي بن كعب يوم أحد، وفي رواية في يوم الأحزاب بسهم فأصاب أكحله، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه. والمشقص نصل السهم، أي حديدته إذا كانت طويلة غير عريضة، والأكحل عرق في وسط الساعد يكثر فصده. وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر اكتوى من اللقوة، ورقي من العقرب، وفي رواية: واسترقى من العقرب. اللقوة بفتح اللام وسكون القاف مرض يعرض للوجه فيميله إلى أحد جانبيه. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن ناسًا من عكل وعرينة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة. زاد مسلم: وكان قد وقع بالمدينة الموم، وهو البرسام. فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود. وفي رواية أن ناسًا كان بهم سقم فقالوا: يا رسول الله، آونا وأطعمنا. فلما صحوا قالوا: إن المدينة وخمة. فأنزلهم الحرة في ذود له، فقال: اشربوا من ألبانها. فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا ذوده. سبق الحديث بطوله في باب حكم المحاربين والمرتدين. وقوله: استوخموها أي لم توافق مزاجهم. والموم هو البرسام، وهو نوع من اختلال العقل، ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وتقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن. وفي رواية أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن. وتقول: هو البغيض النافع، تعني التلبين. البُرمة هي القدر، والثريد خبز يبل بماء القدر وغيره بلحم وبغير لحم، من الثرد وهو الهشم والفت. والتلبينة حساء من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل أو لبن. اسم مرة من التلبين، وأصله لبن القوم إذا سقاهم اللبن. وقيل سميت التلبينة تشبيهاً باللبن لبياضها وخفتها، وقولها مجمة أي مستراح، وبضم الجيم مجمة أي مريحة.