الحديث رقم 407

كتاب ذكر يوم القيامة · المدة 8:02 · المقطع 2 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الحشر والحساب أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد. وفي رواية قال سهل أو غيره: ليس فيها معلم لأحد. قوله: أرض عفراء، قال الخطابي: العفر بياض ليس بالناصع، وقال عياض: العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلاً. وقوله: كقرصة النقي، أي كرغيف الدقيق الخالص النظيف المنخول المنقى من الغش والنخال. وقوله: ليس فيها معلم لأحد، قال النووي: أي ليس فيها علامة سكنى أو بناء ولا أثر. وأخرج مسلم عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل، أمسافة الأرض أم الميل الذي تُكحل به العين؟ قال: فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً. وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه. الحقو موضع الإزار، وقيل الخاصرة، وقوله يلجمه أي يبلغ فمه كاللجام. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً. ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم. وأخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: يوم يقوم الناس لرب العالمين، قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه. وفي رواية قال: حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه. وأخرج البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيشفع ليقضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم. وفي رواية قال: إن الناس يصيرون جثثًا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. الجثى بضم الجيم وكسرها جمع جثوة بتثليث الجيم، وهي الحجارة المجموعة أو الكومة من التراب، وكل شيء جمعته فهو جثوة. قال ابن حجر: حكى ابن الأثير أنه روي جثي جمع جاثٍ، وهو الذي يجلس على ركبتيه. وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أول من يُدعى يوم القيامة آدم عليه السلام، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك. فيقول: يا رب كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مئة تسعةً وتسعين. فقالوا: يا رسول الله، إذا أُخذ منا من كل مئة تسعةٌ وتسعون، فماذا يبقى منا؟ قال: إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. قوله: تراءى ذريته، أي تتراءى، بحذف إحدى التاءين، وتراءى الشخصان: تقابلا، بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الآخر. قال تعالى: فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ. وأخرج الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار. قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين. فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم. قالوا: يا رسول الله، أيُّنا ذلك الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأجوج ومأجوج تسعمائةٌ وتسعةٌ وتسعون، ومنكم واحد. وفي رواية قال: أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل. ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود. وفي رواية: أو كالرقمة في ذراع الحمار. وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة. قال: فكبرنا. ثم قال: ثلث أهل الجنة. فكبرنا. ثم قال: شطر أهل الجنة. فكبرنا. الرقمة: الهنة الناتئة في ذراع الدابة، وهما رقمتان في ذراعيها لا تنبتان الشعر. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال: إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون: اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الله. فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله. فيؤتى موسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته. فيؤتى عيسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد، فأوتى فأقول: أنا لها. ثم أنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يلهمنيه الله، ثم أخر لربي ساجدا فيقول: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تُعطه، واشفع تُشفع. فأقول: يا رب أمتي أمتي. فيقول: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها. فانطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تُعطه، واشفع تُشفع. فأقول: يا رب أمتي أمتي. فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها. فانطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي أحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تُعطه، واشفع تُشفع. فأقول: يا رب أمتي أمتي. فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار. فانطلق فأفعل. قال ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تُعطَ، واشفع تُشفَّع. فأقول: يا رب، ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله. قال: فليس ذلك لك، أو قال: ليس ذلك إليك، ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله.