الحديث رقم 420

كتاب ذكر يوم القيامة · المدة 9:31 · المقطع 15 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب في ذكر النار وأهوالها، أعاذنا الله وإياكم منها. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حُجِبَتِ النارُ بالشهوات، وحُجِبَتِ الجنةُ بالمكاره. هذه رواية البخاري، ولمسلم قال: حُفَّتِ الجنةُ بالمكاره، وحُفَّتِ النارُ بالشهوات. ولمسلم عن أنس مثله. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم. قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله. قال: فإنها فُضِّلَت عليها بتسعةٍ وستين جزءًا، كلهن مثل حرها. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين، وفي رواية: فأذن لها في كل عام بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير. ولمسلم قال: قالت النار: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لي أتنفس، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم. الزمهرير: البرد الشديد، والحرور: الحر الشديد. وقوله: من برد أو زمهرير، قال النووي: قال العلماء. يحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، ويحتمل أن يكون للتقسيم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة، فقال: تدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها. وفي رواية: هذا وقع في أسفلها فسمعتم وجبتها. الوجبة السقطة، والوجبة صوت السقوط، وكل شيء سقط فقد وجب. قال تعالى: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا، أي سقطت، لأنه مستحب أن تُنحر الإبل قائمة. قوله: هذا وقع في أسفلها، قال النووي: هكذا هو في النسخ، وهو صحيح، فيه محذوف دل عليه الكلام، أي هذا حجر وقع، أو هذا حين وقع، ونحو ذلك. وأخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها. وأخرج أحمد والترمذي والبيهقي في الشعب بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما، وأذنان يسمع بهما، ولسان ينطق به، يقول: إني وُكِّلت بثلاثة: بمن جعل مع الله إلهاً آخر، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين. هذه رواية أحمد بالتذكير، ورواه الترمذي بالتأنيث. قال: تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، وذكر الحديث. والعنق بضمتين: الجيد، وهو أيضًا الجماعة من الناس. وقوله: عنق من النار، قال بعض الشراح: أي طائفة من النار. وقال القاري: الظاهر أن المراد بالعنق الجيد على ما هو المعروف في اللغة، والمعنى أنها تخرج قطعة من النار على هيئة الرقبة الطويلة. وقوله: جبار عنيد، الجبار كل متكبر متمرد عات، والعنيد المعاند للحق الملازم للباطل. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابًا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقول: أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم ألا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي. وفي رواية لهما قال: يؤتى بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: لقد كنت سُئلت ما هو أيسر من ذلك ألا تشرك بي. ولمسلم: فيقال له: كذبت، قد سُئلت ما هو أيسر من ذلك. وفي أخرى له قال: يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابًا: لو كانت لك الدنيا كلها أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أيسر من هذا وأنت في صلب آدم ألا تشرك بي، ولا أدخلك النار، وأدخلك الجنة، فأبيت إلا الشرك. قال ابن حجر: قال عياض يشير بذلك إلى قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية، فهذا الميثاق الذي أُخذ عليهم في صلب آدم، فمن وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يوفِ به فهو الكافر. فمراد الحديث: أردت منك حين أخذت الميثاق فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك. وأخرج الشيخان عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان، وفي رواية: له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا. أخمص القدم هو المتجافي منها عن الأرض، واشتراك أحد سيور النعل على ظهر القدم، والمرجل القدر من حديد أو نحاس أو غيرهما. قال النووي: وفي هذا الحديث وما أشبهه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار، كما أن نعيم أهل الجنة متفاوت. وأخرج مسلم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أدنى أهل النار عذابًا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة عليه. وأخرج مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه. وأخرج مسلم عن سمرة بن جندب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، وفي رواية إلى حقويه، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته، وفي رواية إلى عنقه. الترقوة هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع. هذه رواية البخاري، ولمسلم: ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع. المنكب مجتمع العضد والكتف. قال القرطبي في المفهم: إنما عظم خلق الكافر في النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه. وقال ابن حجر في اختلاف أحجام الكفار الواردة في الأحاديث: كأن اختلاف المقادير محمول على اختلاف تعذيبهم في النار. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث. وأخرج البخاري عن أنس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى لنا يوماً الصلاة، ثم رقي المنبر، فأشار بيده قِبَل قبلة المسجد، فقال: قد أُريت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، فلم أر كاليوم في الخير والشر. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد. وابن ماجة والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبغوي والضياء رحمهم الله جميعًا بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سأل الله الجنة ثلاثًا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استعاذ بالله من النار ثلاثًا قالت النار: اللهم أعذه من النار. وفي رواية: ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار.