الحديث رقم 167

كتاب الجهاد · المدة 8:11 · المقطع 11 من 24

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب المغازي والسير أخرج البخاري رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: هزم المشركون يوم أحد هزيمةً بيِّنةً تُعرَف فيهم، فصرخ إبليس: أي عباد الله، أخراكم، فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه، فقال: أبي، أبي. قالت: فوالله من حجزوا حتى قتلوه. فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله. قوله: أخراكم، أي احترزوا من جهة أخراكم. وفي رواية ابن إسحاق فقال حذيفة: قتلتم أبي. قالوا: والله ما عرفناه وصدقوا. فقال حذيفة: يغفر الله لكم. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا. وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه، أي اقتربوا منه، قال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، فلم يزل كذلك حتى قُتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه. قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب عليه بحجفة، أي ساتر له بالحجفة، وهي مثل الترس. وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد النزع، أي شديد الرمي. كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل، أي الكنانة، فيقول: انثرها لأبي طلحة. قال: ويشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة وأم سليم، وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثاً من النعاس. الخدم جمع خدمة، وهي الخلخال، والسوق جمع ساق، وهذا قبل الأمر بالحجاب وتحريم النظر إليهن، ولم يذكر أن استعمد النظر، إنما حصلت تلك النظرة فجأة بغير قصد، ولم يستدمها. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه، يشير إلى رباعيته، اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله. وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله؟ فأنزل الله عز وجل: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون. وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: اصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قتلوا شهداء. الحديث دليل على أن تحريم الخمر كان بعد أحد. وأخرج البخاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن الخيار، قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله: هل لك في وحشي؟ نسأله عن قتل حمزة. قلت: نعم. وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت. فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرًا، فسلمنا فرد السلام. وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه. فقال عبيد الله: يا وحشي، أتعرفني؟ فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك. فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم. إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر. فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر. فلما خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال. فلما انصفوا للقتال خرج سباع، فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار، مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله؟ ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب. وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، في ثنته أي في عانته، فكان ذلك العهد به. فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلاً، وقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: أنت وحشي؟ قلت: نعم. قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ فخرجت. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة. فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه. حتى خرجت من بين كتفيه، ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته. قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود. قوله كأنه حميت، الحميت هو الزق الذي لا شعر عليه، وهو للسمن. قال ابن السكيت: فإذا جعل في نحي السمن الرب فهو الحميت، وإنما سمي حميتًا لأنه مُتَّنَ بالرب، والاعتجار لف العمامة على الرأس ورد طرفها على الوجه. وقوله عام عينين، عينين جبل بحيال أحد، ونسبه إليه لأن قريشًا نزلوا عنده يوم أحد. وسباع هو سباع بن عبد العزى الخزاعي. وقوله لا يهيج الرسل أي لا يزعجهم ولا ينفرهم. والثلمة هي الخلل في الجدار وغيره. وقوله جمل أورق، الورقة في ألوان الإبل كالسمرة في الإنسان.