الحديث رقم 180

كتاب الجهاد · المدة 8:27 · المقطع 24 من 24

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب النكاح باب الحث على الزواج، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. وأخرج أحمد وابن ماجه، والترمذي والنسائي، وأبو يعلى وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في الشعب، والبغوي بسند حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف. وأخرج البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون التبتل لاختصينا. وفي رواية: لو أجاز له التبتل لاختصينا. التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا إلى العبادة، إلى عبادة الله. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: تزوجت امرأة، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا جابر، تزوجت؟ قلت: نعم. قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قلت: ثيبًا. فقال: ما لك وللعذارة ولعابها؟ ولمسلم قال: فأين أنت من العذارة ولعابها؟ وفي رواية قال: فهلا تزوجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها. وللبخاري قال قلت يا رسول الله إن أبي قتل يوم أحد وترك سبع أو تسع بنات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن. قال: أصبت، فبارك الله عليك. ولمسلم قال قلت يا رسول الله إن لي أخوات، فخشيت أن تدخل بيني وبينهن، فقال: ذاك إذن، إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك. قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم ولعابها هو بكسر اللام، ووقع لبعض رواة البخاري بضمها. قال القاضي: وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير، وهو من الملاعبة، وحمله جمهور المتكلمين في شرحه على اللعب المعروف، ويؤيده قوله تضاحكها وتضاحكك. قال بعضهم: يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق، وفيه فضيلة تزوج الأبكار، وملاعبة الرجل امرأته ومضاحكتها، وحسن العشرة، وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم وتفقد أحوالهم وإرشادهم. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، فقدمنا المدينة فوعكت شهراً فتمرق شعري، أي تمزق كما في رواية أخرى، فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي. فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمنني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين. ولمسلم عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة. قولها: جميمة تصغير جمة، وهو ما بلغ الكتفين من الشعر، وقولها: أنهج يقال نهج ينهج إذا تتابع نفسه من التعب. وأخرج البخاري عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرًا، توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، فكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قلت: نعم. قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبلتها. باب المحرمات من النساء. أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ الآية. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنته حمزة، فقال: لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وفي رواية: ما يحرم من الرحم. ولمسلم عن علي بن أبي طالب قال: قلت يا رسول الله، ما لك تتوق في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم، بنت حمزة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة. قوله تتوق أي تشتاق وتنزع. وأخرج الشيخان عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، انكح أختي عزة بنت أبي سفيان. قال: أوتحبين ذلك؟ فقلت: نعم، لست لك بمخلية، أي منفردة بك، وأحب من شاركني في خير أختي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا لا يحل لي. قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: بنت أم سلمة؟ قلت: نعم. قال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. وفي رواية أن أم حبيبة قالت: إن قد حدثنا أنك ناكح هند بنت أبي سلمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلى أم سلمة؟ لولا أنكح أم سلمة ما حلت لي، إن أباها أخي من الرضاعة. قوله: أرضعتني ثويبة، ثويبة مولاة لأبي لهب. وأخرج البخاري عن أبي سروعة عقبة بن الحارث المخزومي أنه تزوج بنتًا لأبي إهاب التميمي، فأتتهم امرأة سوداء، وفي لفظ أمة سوداء، فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني. فأرسل إلى آل أبي إهاب، فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا. فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل؟ وفي رواية: فانفأرضع عنه. وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وكيف وقد قيل؟ قال: فأتيته من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة. قال: كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك. ففارقها عقبة، فنكح الزوجة غيرها.