الحديث رقم 184

كتاب النكاح · المدة 7:57 · المقطع 4 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب الوليمة. أخرج الشيخان رحمهما الله عن أنس رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، فإنه ذبح شاة. وفي رواية: ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أولم على زينب. قال ثابت: بم أولم؟ قال: أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه. وأخرج الشيخان عن أنس أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وكنت أممهاتي واضبنني على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمته عشر سنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشرين سنة، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أُنزل، وكان أبي بن كعب يسألني عنه، وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش. أصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسًا بها، فدعا القوم فأصابوا الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأطالوا المكث، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب. وللبخاري من رواية الجعد بن دينار عن أنس قال: مر بنا أنس في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها. ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسًا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية. فقلت لها: افعلي. فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، أي في قدر، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: ضعها. ثم أمرني، فقال: ادع لي رجالًا سماهم، وادع لي من لقيت. قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على تلك الحيسة، وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، حتى تصدعوا كلهم عنها. فخرج من خرج، وبقي نفر يتحدثون، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا. فرجع، فدخل البيت وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث، إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم. الآية. ولمسلم من رواية الجعد أيضًا. قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله، قال فصنعت أم سليم حيسًا فجعلته في تور، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل: بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام، وتقول إن هذا لك منا قليل. فقال: ضعه، ثم قال: اذهب فادع لي فلانًا وفلانًا وفلانًا ومن لقيت. قال: فدعوت من سمى ومن لقيت. قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس هات التور. قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه. قال: فأكلوا حتى شبعوا. قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم. فقال لي: يا أنس ارفع. فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت. قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج صلى الله عليه وسلم فسلم على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، فابتدروا الباب فخرجوا كلهم. وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأهن على الناس: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي. إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، إلى آخر الآية. قال الجعد، قال أنس: أنا أحدث الناس عهدًا بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم. وفي أخرى للبخاري قال: بنى النبي صلى الله عليه وسلم بزينب، فأولم بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعو، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعو. قال: ارفعوا طعامكم. وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله. فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك. فتقرى حجر نسائه كلهن، أي تتبعهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، فخرج منطلقًا نحو حجرة عائشة، فما أدري أأخبرته أو أُخبر أن القوم قد خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب، أي عتبته، داخلةً وأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب. وفي أخرى له قال: أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب بنت جحش، فأشبع الناس خبزًا ولحمًا، وخرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه، فيسلم عليهن ويدعو لهن، ويسلمن عليه ويدعون له، فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جرى بهما الحديث. فلما رآهما رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو أُخبر، فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب. قوله تعالى: غير ناظرين إناه، أي غير منتظرين لنضجه، وأنا الشيء يئني، وآن يئين، أي حان وأدرك وبلغ غايته. وأخرج البخاري عن صفية بنت شيبة رضي الله عنها قالت: أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير.