الحديث رقم 186

كتاب النكاح · المدة 8:59 · المقطع 6 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب النكاح باب عشرة النساء، أخرج الدارمي والترمذي وابن حبان بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه. قال أبو حاتم: قوله فدعوه يعني لا تذكروه إلا بخير. قال القاري: الأهل يشمل الزوجات والأقارب، بل الأجانب أيضًا، فإنهم من أهل زمانه. قوله: وإذا مات صاحبكم فدعوه، أي اتركوا ذكر مساويه، فإن تركه من محاسن الأخلاق، ودلهم صلى الله عليه وسلم على المجاملة وحسن المعاملة مع الأحياء والأموات. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وابن حبان والحاكم والبغوي بسند الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخيارهم خيارهم لنسائهم. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء. وفي رواية: المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج. ولمسلم قال: إن المرأة خلقت من ضلع، ولن تستقيم على طريقة، فإن استمتعت بها... استمتعت بها وبها عِوَج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها. الضلع والضلع لغتان، وقوله استوصوا أي أوصيكم بهن خيرًا، فاقبلوا وصيتي واعملوا بها. وكأن فيه رمزًا إلى التقويم برفق، وأن الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها. قاله ابن حجر. وقال النووي: فيه ملاطفة النساء والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل. قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره، يعني سيئاته وحسناته، تعني سيئاته وحسناته. قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق، العشنق الطويل. قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة، القر البرد. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، أي نام كما ينام الفهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد، أي ما تركه لهم في بيته. قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف. وَأَنِ اضْطَجَعَ عَلَى الْفَرْشِ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ. قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء، طباقاء، كل داء له داء، يعني كل الأمراض والأسقام مجتمعة فيه. شجك أو فلك، أو جمع كلًّا لك. الشج: الضرب في الرأس، والفل: في سائر الجسم، أو يجمع لك الثنتين. قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب، والمس مس أرنب، الزرنب نبت طيب الرائحة. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد، أي بيته قريب من مجمع الناس، تشير إلى كرمه. قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر، أي العود الذي يضرب للأضياف، أيقن أنهن هوالك، أي أنه سيذبحها للأضياف. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع، أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح. قال البخاري: وقال بعضهم فأتقمح بالميم، وهذا أصح. أم أبي زرع، فما أم أبي زرع، عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع، طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، أي شريفا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثرية، وأعطاني من كل رائحة زوجة، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت لك كأبي زرع لأم زرع. قولها لحم غث، أي شديد الهزال، وقولها لا ينتقل، في غير هذه الرواية: ينتقى، أي يختار. والعشنق: السيئ الخلق أو الطويل المذموم. وقولها إذا أكل لف، أي أكثر من الأكل بحيث لا يبقي شيئا. وإذا شرب اشتف، أي استقصى ما في الإناء كله. وإذا اضطجع التف، أي التف بثوبه وتنحى عنها فلا يعاشرها. والغياياء أو عياياء، غياياء أي لا يهتدي لمسلك يسلكه لمصالحه. والعياياء الذي لا يستطيع إتيان النساء. وقولها طباقاء، يعني أحمق. وقولها رفيع العماد كناية عن الرفعة والشرف. وطويل النجاد كناية عن طول قامته. وعظيم الرماد كناية عن كرمه. وقولها أناس من حلي أذني، النوس: تحرك الشيء متدليا، أي ملأهما حليا. وبجحني أي عظمني وفرحني، فبجحت إلي نفسي أي عظمت عندي. وقولها وجدني بشق، أي مشقة وضيق عيش، وقيل هو موضع. وقولها جعلني في أهل صهيل هو صوت الخيل، والأطيط صوت الإبل. وقولها دائس ومنق، أي دائس يدوس الزرع ومنق ينقيه ويزيل ما اختلط به من قشر ونحوه. وقولها أرقد فأتصبح، أي أنام حتى الصبيحة، يعني أنها تخدم. وقولها أتقنح، التقنح الشرب فوق الري، ويقال شرب فتقمح بالميم، أي ترك الشرب ريا. وقولها عكومها رداح، العكوم جمع عكم، وهو الوعاء الذي تجمع فيه الأمتعة، والرداح الكبيرة. وقولها كمسل شطبة، الشطبة ما شق من جريد النخل وهو سعفه، أي أنه قليل اللحم، وأرادت أنه كالسيف، وقيل أرادت أنه كالسيف سلة من غمده. وقولها تنقث ميرتنا، أي تفسد طعامنا، والأوطاب جمع وطب وهو وعاء اللبن. وقولها برمانتين، قيل من تحت خصرها وهي راقدة، وقيل المراد أن لها ثديين صغيرين، رجحه القاضي لأنه روي من تحت صدرها ومن تحت ذرعها. وقولها نكحت سريا، أي شريفا، ركب سريا أي فرسا جيدا، وأخذ خطيا أي رمحا. وقولها أعطاني من كل رائحة زوجا، أي أعطاني مما يروح عليه من أصناف المال نصيبا وصنفا. وقال أميري أهلكي، أي صليهم وأوسعي عليهم في الطعام. انتهى ملخصا من جامع الأصول وشرح النووي على مسلم وشرح مصطفى البغا على صحيح البخاري رحمهم الله جميعا.