الحديث رقم 188

كتاب النكاح · المدة 7:54 · المقطع 8 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب عشرة النساء أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ذُكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت، فنزلت في أجم بني ساعدة، أي حصنهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك. فقال لها: قد أعذتك مني. فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءك ليخطبك. قالت: كنت أنا أشقى من ذلك. قال سهل: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا يا سهل. فأخرجت لهم هذا القدح، فأسقيتهم فيه. قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه، ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له. وأخرج البخاري عن ثابت البناني قال: كنت عند أنس وعنده بنت له، فقال أنس: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها، فقالت: يا رسول الله، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقل حياءها، واسوأتاه واسوأتاه. فقال أنس: هي خير منك، رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه. وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفي صلى الله عليه وسلم... تكلمنا فانبسطنا، وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة، فقالت: والله يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأيضًا، والذي نفسي بيده. ثم قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف. وفي رواية قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علم، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك. قوله: وأيضًا، أي وستزيدين من ذلك عندما يتمكن الإيمان في قلبك، فيزيد حبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. مسيك: بخيل وزنًا ومعنى، ويقال: مسيك مبالغة، ورويت اللفظة بالوجهين. وفي الحديث وجوب نفقة الزوجة والأولاد. قال النووي: وفيه أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه، يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهذا مذهبنا، يعني الشافعية، ومنع ذلك أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما. وأخرج البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء. غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى لناضحه فأعلفه، وأسقي الماء وأخرج غربه وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ، فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه، فدعاني وقال: إخ إخ، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه، وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني. ولمسلم قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت، وكان له فرس وكنت أسوسه، فلم يكن من الخدمة شيء أشد علي من سياسة الفرس، كنت أحتش له وأقوم عليه وأسوسه. قالت: ثم إنها أصابت خادماً، جاء للنبي صلى الله عليه وسلم سبي فأعطاها خادماً. قالت: كفتني سياسة الفرس فألقت عني مؤونته، فجاءني رجل فقال: يا أم عبد الله، إني رجل فقير. أردت أن أبيع في ظل دارك. قالت: إني إن رخصت لك أبى ذلك الزبير. فتعال فاطلب إليَّ، والزبير شاهد. فجاء، فقال: يا أم عبد الله، إني رجل فقير، أردت أن أبيع في ظل دارك. فقالت: ما لك بالمدينة إلا ظل داري. فقال لها الزبير: ما لك أن تمنعي رجلاً فقيراً يبيع؟ فكان يبيع إلى أن كسب، فبعته الجارية، فدخل علي الزبير وثمنها في حجري، فقال: هبيها لي. فقلت: إني قد تصدقت بها. قال البخاري عن عروة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضاً من أموال بني النضير. الناضح والبعير يُستقى عليه الماء، والغرب: الدلو أو الدلو الكبير. وفي الحديث: جواز تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها إذا كانت رشيدة، وهو مذهب الجمهور، كما تقدم في باب الترغيب في الصدقة والإنفاق على الأقارب عند حديث ميمونة إذا اعتقت جاريتها ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليها، ولكن وجَّهها للأفضل. وأخرج أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره. وفي رواية: في نفسها وماله. قوله: وماله، أي ماله الذي بيدها. وطاعة المرأة زوجها واجتنابها أبداً مخالفته من أمارات صلاحها. قال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ. أي طائعات لأزواجهن، ثم هو من أعظم ما يجلب المودة والرحمة بينهما. وأخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك ولد لم يضره شيطان أبدا، ولم يسلط عليه. وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود، وفي رواية: أن يعاود، فليتوضأ بينهما وضوءا.