الحديث رقم 195

كتاب النكاح · المدة 9:10 · المقطع 15 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

لم نزل في كتاب النكاح باب العدة والإحداد. أخرج البخاري عن محمد بن سيرين قال: جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار، أي جماعة كثيرة، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابه يعظمونه، فذكرت حديث عبد الله بن عتبة بن مسعود في شأن سبيعة بنت الحارث، فقال عبد الرحمن: لكن عمه كان لا يقول ذلك. فقلت: إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة، يعني عبد الله بن عتبة، ورفع صوته. قال: ثم خرجت، فلقيت مالك بن عامر، فقلت: كيف كان يقول عبد الله بن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى، وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن. وأخرج مسلم عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أنه طلقها زوجها ثلاثا، قالت: فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم. وفي رواية أمرها أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون، فانطلقي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم الأعمى، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك، فانطلقت إليه، فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد. وفي أخرى أن زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة. قالت: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حللت فآذنيني. فآذنته، فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فرجل تَرِبٌ لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة. فقالت بيدها هكذا: أسامة، أسامة؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك. قالت: فتزوجته فاغتبطت. وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله عز وجل في ذلك: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن. معنى قوله: تحرجوا، أي خافوا الحرج وهو الإثم. قال النووي: والمراد بالمحصنات هنا المزوجات، ومعناه: والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي، فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها. والمراد بقوله: إذا انقضت عدتهن، أي استبراؤهن، وهي بوضع الحمل عن الحامل، وبحيضة من الحائل، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة. قال: واعلم أن مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن السبية من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عَبَدَة الأوثان. فيؤول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن. وأخرج مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في بعض أسفاره إلى امرأة مجح بباب فسطاط، فسأل عنها فقالوا: هذه أمة لفلان. قال: لعله يريد أن يلم بها. قالوا: نعم يا رسول الله. فقال: لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره. كيف يستخدمه ولا يحل له؟ قولهم مجح، يقال: أجحت المرأة فهي مجح إذا حملت فأثقلت ودنت ولادتها، والفسطاط الخيمة الكبيرة. وقوله يلم بها أي يطأها، وكانت حاملًا مسبية لا يحل جماعها حتى تضع وتطهر. قوله كيف وهو لا يحل له؟ أي إن كان ولده، كما لو تأخر وضعها لستة أشهر لم يحل له استلحاقه، وإن كان ولد غيره لم يحل له توريثه. باب الحضانة. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة بعد عمرة القضاء، فتبعته بنت حمزة تنادي: يا عم، يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك بنت عمك. فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر. قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي. وقال جعفر: بنت عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: بنت أخي. فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلي: أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا. وأخرج الشافعي وأحمد وابن ماجه وأبو داود والنسائي والحاكم. والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد طلقها زوجها، فأرادت أن تأخذ ولدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما فيه. وفي رواية: استهما عليه. فقال الرجل: من يحول بيني وبين ابني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للابن اختر أيهما شئت. فاختار أمه فذهبت به. وفي رواية قال: هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه فانطلقت به. قال الخطابي: هذا في الغلام الذي قد عقل واستغنى عن الحضانة، وإذا كان كذلك خُيِّر بين والديه. وفي الحديث أن القرعة طريق شرعي يرجع إليه عند تساوي الأمرين. باب تحريم نكاح المتعة والشغار. أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن نستمتع، فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. وأخرج البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما قالا: كنا في جيش فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد أُذن لكم أن تستمتعوا، يعني متعة النساء. وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا فأذن لنا في المتعة. قال أبو عبد الله البخاري: وبيَّنه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ. وأخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها. يوم أوطاس ويوم فتح مكة شيء واحد، وأوطاس وادٍ بالطائف. وأخرج مسلم عن سبرة بن معبد الجهني قال: أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء، فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تعطي؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشب منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليَّ أعجبتها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثًا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخل سبيلها. وفي رواية: فكنا معنا ثلاثًا، ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن. وفي أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا. وفي أخرى قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها. قوله: عيطاء، العيطاء الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام. وقوله: التي يتمتع فليخل سبيلها، هكذا هو في جميع النسخ: أن يتمتع بها. قاله النووي، ثم قال: التحريم والإباحة كانتا مرتين، فكانت حلالًا قبل خيبر، ثم حُرِّمت يوم خيبر. ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس، لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا.