الحديث رقم 346

كتاب المناقب والفضائل · المدة 8:02 · المقطع 4 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب فضائل الصحابة، أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر، فقال: إن عبداً خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده. فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له. وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أمنِّ الناس، وفي رواية: إن أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلاً، إلا خلة الإسلام. لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر. وفي رواية: خوخة، وكان باب. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصباً رأسه بخرقة، فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه ليس من الناس أحد أمنَّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذاً من الناس خليلاً. لتتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي. وفي رواية: ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر. الخوخة باب صغير يكون بين بيتين. وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إني أبرأ إلى كل خِلّ من خِلِّه، ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله عز وجل صاحبكم خليلا. وفي رواية: ولكن صاحبكم خليل الله. وفي أخرى: إن صاحبكم خليل الله. وفي رواية عن جندب بن عبد الله نحوه. سبق حديث جندب في أول باب شروط الصلاة. وقوله: أبرأ إلى كل خِلّ من خِلِّه، روي بكسر الخاء وفتحها فيهما، والأول بمعنى الخليل، والثاني بمعنى الصداقة، أي أبرأ إلى كل صديق من صداقته. وأخرج الشيخان عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس. قالت عائشة: قلت إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل. فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت عائشة: فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. ففعلت حفصة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا. فخرج أبو بكر يصلي، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه، فقيل للأعمش: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم. قال البخاري: وزاد معاوية: جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله، والناس بصلاة أبي بكر. وفي رواية قالت: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر. قالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثًا، فقال: ليصل بالناس أبو بكر، فإنكن صواحب يوسف. ولهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. قال: مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه، فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس. قالت عائشة: يا رسول الله، إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. فقال: مُري أبا بكر فليصلِّ بالناس. فعادت، فقال: مُري أبا بكر فليصلِّ بالناس، فإنكن صواحب يوسف. فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وللبخاري عن ابن عمر نحوه. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا، وأبو بكر يصلي بالناس. فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يتقدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه، فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه وسلم ما نظرنا منظرًا كان أعجب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا، فأومأ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم، وأرخى الحجاب، فلم نقدر عليه حتى مات. وفي رواية: أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين، وأبو بكر يصلي بهم، لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كشف ستر حجرة عائشة. قال أنس: فنظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة. فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخُوا السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ يَوْمَهُ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ. فَعَدَّ رِجَالًا، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ.