الحديث رقم 354

كتاب المناقب والفضائل · المدة 7:43 · المقطع 12 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل، أخرج مسلم عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا ابن أخي، والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفوني. ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا بماء يدعى خمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، وفي رواية: وهو حبل الله، فمن اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. فقال له حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. وفي رواية فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا، وايم الله، إن المرأة لتكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. قال النووي: هاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: نساؤه لسن من أهل بيته. فتتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين يساكنونه ويعولهم، وأمر باحترامهم وإكرامهم، وسماهم ثقلاً ووعظ في حقوقهم، فنساؤه داخلات في هذا كله، ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة. وقد أشار إلى هذا في الرواية الأولى بقوله: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة. وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا بكر رضي الله عنه قال: ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. وقوله: ارقبوه فيهم أي احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم. والمراقبة المراعاة. قال الله تعالى: لا يرقبون في مؤمنٍ إلاً ولا ذمةً، أي لا يراعون قرابةً ولا عهداً. وأخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طعموا إلى آخر الآية، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنت منهم. أخرجه مسلم في باب فضائل عبد الله بن مسعود وأمه. وقال النووي: معنى أنت منهم أن ابن مسعود منهم. وأخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذنك علي أن يرفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك. السواد بكسر السين: السرار، وقالوا: ساودته إذا ساررته، وكأنه أدنى سواده من سوادك، أي شخصه من شخصك. قال النووي: فيه جواز اعتماد العلامة في الإذن، فإذا جعل أحد الرفع الستر الذي على بابه علامةً لإذنه بالدخول عليه، فمتى رفعه جاز الدخول بلا استئذان. انتهى ملخصًا. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى قال: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينًا ما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كثرة دخولهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزومهم له. وأخرج الشيخان عن شقيق بن سلمة قال: خطبنا عبد الله بن مسعود فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه. قال شقيق: فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت رادًّا يقول غير ذلك ولا يعيبه. وفي رواية لهما عن مسروق أن ابن مسعود قال: والذي لا إله غيره. ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أُنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيما أُنزلت، ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه. ولمسلم عن شقيق عن عبد الله أنه قال: ومن يغل يأت بما غل يوم القيامة، ثم قال على قراءة من تأمرونني أن أقرأ، والله لقد أخذت القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن أبي الأحوص عوف بن مالك قال: كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم. فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك، لقد كان يؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا. وفي رواية قال: شهدت أبا موسى وأبا مسعود الأنصاري حين مات ابن مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فقال: إن قلت ذاك، إن كان ليؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا. وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي والدل من النبي صلى الله عليه وسلم حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدًا أقرب سمتًا وهديًا ودلًا بالنبي صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد. السمت والهدي والدل عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة. واستقامة المنظر والهيئة. وأخرج البخاري ومسلم عن مسروق قال: ذُكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو، فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة، وفي رواية: استقرئوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود، فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب.