الحديث رقم 365
نص الحلقة
في كتاب الفضائل والمناقب، أخرج الشيخان رحمهما الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وللبخاري قالت: إن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها، حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة. فكلم حزب أم سلمة أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فليهد إليه حيث كان من بيوت نسائه. وفي رواية: وإنا نريد الخير كما تريد عائشة. فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا. فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا. فقلن لها: كلميه. فكلمته حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا. فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا. فقلن لها: كلميه حتى يكلمك. فدار إليها فكلمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة. وفي رواية: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت ذلك له فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت ذلك له، فقال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. قالت: فقلت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول: إن نساءك يسألنك العدل في بنت أبي بكر، فكلمته، فقال: يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى. فرجعت إليهن فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها ثلاثا حتى تناولت عائشة وهي قاعدة، فسبتها، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلم، فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة فقال: إنها بنت أبي بكر. ولمسلم قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت عليه وهو مضطجع في مرطي، فأذن لها، فقالت: يا رسول الله. إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى. قال: فأحبي هذه. فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت، والذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة. فقالت فاطمة: لا والله، لا أكلمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تتصدق به وتقرب به إلى الله عز وجل، ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفيئة. قالت: فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها على الحال التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. ثم وقعت بي، فاستطالت علي. وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها، فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر، فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها، وفي رواية لم أنشبها أن أثخنتها غلبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم: إنها ابنة أبي بكر. قوله يسألنك العدل، معناه يسألك التسوية بينهن في محبة القلب، لا العدل في الأفعال، فإنه كان حاصلًا قطعًا. وقولها ثورة من غضب، الثورة والثور بمعنى واحد. وقولها لم أنشبها أي لم أمهلها. وقولها أنحيت عليها أي قصدتها. وقوله صلى الله عليه وسلم إنها ابنة أبي بكر، معناه الإشارة إلى كمال فهمها وحسن نظرها. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديا فيه شجر قد أُكل منها، ووجدت شجرة لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: في التي لم يُرتع منها. تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها. وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم: ادفنني مع صواحبي ولا تدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت، فإني أكره أن أزكى به. وفي رواية أنها أوصت عبد الله بن الزبير: لا تدفنني معهم، وادفنني مع صواحبي بالبقيع، لا أزكى به أبدا. رضي الله عنها. وأخرج البخاري عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس، فقال: يا أم المؤمنين، تقدمين على فرط صدق، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أبي بكر. وفي رواية عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس على عائشة قبيل موتها وهي مغلوبة، فقالت: أخشى أن يؤذيني علي. فقيل: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وجوه المسلمين، فقالت: ائذنوا له. فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت الله. قال: فأنت بخير إن شاء الله. زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكح بكراً غيرك، ونزل عذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس عليَّ فأثنى عليَّ، وددت أني كنت نسياً منسياً.