الحديث رقم 364

كتاب المناقب والفضائل · المدة 8:13 · المقطع 22 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل والمناقب أخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون. وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. الثريد ما ثورد من الخبز، أي هشم وفت، ويبل بماء القدر ويكون باللحم غالبًا. وأشار ابن حبان إلى أن أفضلية عائشة في هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، جمعًا بين هذا الحديث وحديث: أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة، وحديث: خير نسائها خديجة. وقال ابن حجر: ليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله عنها على غيرها؛ لأن فضل الثريد إنما هو لما فيه من تيسير المؤونة وسهولة الإساغة، وكان أجل أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم الأفضلية له مطلقًا، فقد يكون مفضولًا من جهة أخرى. وقد ورد في هذا الحديث زيادة: وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد، عند الطبراني وأبي نعيم في الحلية. وأخرج الشيخان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد. قوله: خير نسائها مريم، أي نساء الدنيا. وقد رواه النسائي من حديث ابن عباس بلفظ: أفضل نساء أهل الجنة. فالمعنى على هذا: خير نساء أهل الجنة مريم، وفي رواية: خير نساء العالمين، وهو كقول الله تعالى: واصطفاك على نساء العالمين. وظاهره أن مريم أفضل من جميع النساء، وقوله: وخير نسائها خديجة، أي نساء هذه الأمة. قال القاضي أبو بكر بن العربي: خديجة أفضل نساء الأمة مطلقًا لهذا الحديث. وأخرج أحمد والترمذي وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبغوي رحمهم الله بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت، ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. قال النووي: قال جمهور العلماء: المراد بالقصب قصب اللؤلؤ المجوف، والصخب بفتح الصاد والخاء هو الصوت المختلط المرتفع، والنصب المشقة والتعب. وأخرج الشيخان عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر. إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها، وإني أتخوف أن تفتن في دينها. وقال: إني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني فصدقني، ووعدني فأوفى لي، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا. وفي رواية: مكانا واحدا أبدا. فترك علي الخطبة. وفي رواية قال: إن عليا خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر نحوه. وفي رواية مختصرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني. بضعة بفتح الباء أي قطعة. وقوله: يريبني ما رابها من راب، ثلاثيا، هذه رواية مسلم. وفي البخاري: يريبني ما أرابها من أراب الرباعي. قال ابن التين: أصح ما تحمل عليه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على علي أن يجمع بين ابنته وابنة أبي جهل. لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيته صلى الله عليه وسلم حرام بالاتفاق. ومعنى قوله: لا أحرم حلالًا، أي هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة. قال ابن حجر: والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن يعد في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوج على بناته، ويحتمل أن يكون ذلك خاصًّا بفاطمة رضي الله عنها. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: لما كان يوم الاثنين الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه وجد خفة، فافترق الناس عنه، واجتمع نساؤه عنده، لم يغادر منهن امرأة، ثم أقبلت فاطمة، فلا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها استبشر وتهلل وجهه، فسارَّها فبكت، ثم سارَّها فضحكت، فقلت: ما رأيتك اليوم أقرب فرحًا من بكاء. ثم سألتها عما سارَّها به، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها، وقلت لها: بمالي عليك من الحق إلا ما أخبرتني. فقالت: أسرَّ إليَّ، أي بنية، إن جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به الآن مرتين، وما أراني إلا قد اقترب أجلي، فلا تكوني دون امرأة صبرًا. وفي رواية: فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك. فبكيت. فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو سيدة نساء هذه الأمة، وأنك أول أهلي لحوقًا بي؟ فضحكت. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا: يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى، تريد النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وللبخاري قالت: إن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.